الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
254
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة يوسف وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 1 ) : قد فسّرناه في غير هذا الموضع . إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا : أي بلسان عربيّ مبين لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 2 ) : أي لكي تعقلوا ما فيه فتؤمنوا به . قوله : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ : من الكتب الماضية وأمور اللّه السالفة في الأمم « 1 » بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ : [ أي : بوحينا إليك هذا القرآن ] « 2 » وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ : أي من قبل أن ينزل عليك القرآن لَمِنَ الْغافِلِينَ ( 3 ) : وهو كقوله : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ [ الشورى : 52 ] ، وكقوله : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ( 7 ) [ الضحى : 7 ] . قوله : إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 4 ) . فتأوّلها يعقوب أنّ إخوة يوسف ، وكانوا أحد عشر رجلا ، وأبويه سيسجدون له ؛ أعلمه اللّه بذلك . فإخوته هم الأحد عشر كوكبا ، والشمس والقمر أبواه . قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً : يقول : يحسدوك ، ظنّا منه ؛ فكان حقّا ، كما ظنّ . إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 5 ) : أي بيّن العداوة للإنسان . وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ : أي يصطفيك ويختارك للنبوّة . وهذا شيء أعلمه اللّه
--> ( 1 ) جاءت العبارة مضطربة في أغلب النسخ المخطوطة فأثبتّ التصحيح من ز ، ورقة 152 ، ومن تفسير الطبريّ ، ج 15 ص 551 - 552 ، ونسب هذا القول فيهما لقتادة . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 152 . و « ما » مصدريّة هنا .