الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

255

تفسير كتاب الله العزيز

يعقوب عليه السّلام ، أنّ اللّه سيعطي يوسف النبوّة . قوله : وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ : قال مجاهد : تفسير الرؤيا . وتفسير الحسن : عواقب الأمور التي لا تعلم إلّا بوحي النبوّة . وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ : أي بالنبوّة . وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ : فأعلمه أنّه سيعطي ولد يعقوب كلّهم النبوّة . كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ : قال بعضهم : حيث أراد ذبحه ، في قول من قال : إنّه إسحاق ، ففداه اللّه بكبش . إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 6 ) : أي : عليم بخلقه ، حكيم في أمره . قوله : * لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ ( 7 ) : أي : عبرة لمن كان سائلا عن حديثهم . قوله : إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ : أي : جماعة إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 8 ) : أي من الرأي ، أي : في حبّ يوسف وأخيه ، وليس يعنون في ضلال في الدين . ولم يكونوا يوم قالوا هذه المقالة أنبياء ، وقد كانوا مسلمين . قوله : اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ ( 9 ) : تفسير الحسن قال : يعنون في الدنيا ، أي : في صلاح الدنيا « 1 » ، وليس يعنون صلاح الدين . وبعضهم يقول : وتتوبون من بعد قتله ، فتكونون قوما صالحين . قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ : قال بعضهم : هو روبيل ، وكان أكبر القوم ، وهو ابن خالة يوسف ، وهو الذي قال : أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ [ يوسف : 80 ] . وقال مجاهد : كبيرهم شمعون ، وأكبر منه في [ الميلاد ] « 2 » روبيل .

--> ( 1 ) كذا في المخطوطات الأربع . ولكن جاء في ز ، ورقة 152 تفسير آخر للحسن هذا نصّه : « يعنون : تصلح منزلتكم عند أبيكم في تفسير الحسن » . وهذا تأويل ورد في كثير من كتب التفسير . ( 2 ) في ق وع : « البلاد » ، وفي ج ود : « التيلاد » ( كذا ) . فإذا كانت هذه الكلمة الأخيرة تصحيفا للتلاد ، وهو المال القديم ، فينبغي أن يكون الوصف هكذا : « وأكثر منه في التلاد » . وقد أثبتّ التصحيح ممّا يأتي في تفسير الآية -