الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

251

تفسير كتاب الله العزيز

كفّارات لما بينهنّ ما اجتنبت الكبائر ) « 1 » . قوله : ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ( 114 ) : أي توبة للتائبين . ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود أنّ رجلا أصاب من امرأة قبلة ، فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يسأله عن كفّارتها ، فنزلت هذه الآية : ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ . . . ) إلى قوله : ( ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ) « 2 » . قوله : وَاصْبِرْ : أي على ما فرض اللّه عليك ، وعلى ما يقول لك المشركون من الأذى فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 115 ) . قوله : فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ : [ يعني طاعة ] « 3 » يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ : يقول : لم يكن ذلك إلّا قليلا ممّن أنجينا منهم ، أي : من المؤمنين . و ( أُولُوا بَقِيَّةٍ ) عند بعضهم مثل قوله : بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ [ يونس : 86 ] أي : حظّكم عند ربّكم خير لكم ، يعني الجنّة . قال : وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ : يعني المشركين ، اتّبعوا ما أترفوا فيه ، أي : من دنياهم . وقال الحسن : ما وسّع اللّه عليهم فيه من الدنيا . وَكانُوا مُجْرِمِينَ ( 116 ) : أي مشركين . قوله : وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ ( 117 ) : كقوله : فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ

--> ( 1 ) أخرجه أحمد والترمذيّ في كتاب الصلاة ، باب ما جاء في فضل الصلوات الخمس . وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة ، باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة . . . ( رقم 233 ) عن أبي هريرة ، وفي بعض ألفاظه ، « كفّارة لما بينهنّ ما لم تغش الكبائر » . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في كتاب التفسير من آخر تفسير سورة هود ، وفي آخره : « قال الرجل : ألي هذه ؟ قال : لمن عمل بها من أمّتي » . وأخرجه الطبريّ من طرق في تفسيره ، ج 15 ص 515 - 519 ، من حديث ابن . مسعود . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 151 .