الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
252
تفسير كتاب الله العزيز
يَظْلِمُونَ ( 40 ) [ العنكبوت : 40 ] ، يعني بشركهم وتكذيبهم رسلهم . ولو آمنوا لم يهلكوا بالعذاب . قوله : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً : أي على الإيمان . مثل قوله : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً [ يونس : 99 ] وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ : والمختلفون هم الكفّار ، وهم في اختلاف [ على أديان شتى ] « 1 » ، في تفسير مجاهد وغيره ، مثل قوله : بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ( 5 ) [ سورة ق : 5 ] أي : ملتبس . وعامّة الناس كفّار . وقوله : ( إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ) وهم المؤمنون ، لا يختلفون في البعث كما اختلف الكفّار ، وهم في شكّ منه ، وذلك منهم اختلاف ، وهم منه في لبس . فأهل رحمة اللّه أهل جماعة وإن تفرّقت ديارهم ، وأهل معصية اللّه أهل فرقة وإن اجتمعت ديارهم . والآية محتملة لاختلاف الكفّار في البعث وشكّهم فيه ، واختلاف من اختلف من أهل القبلة ممّا شرعوا من الأديان ما لم يأذن به اللّه ، وادّعائهم على اللّه في ذلك الكذب ، وبقولهم في ذلك على اللّه ما لا يعلمون « 2 » . قوله : وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ : قال الحسن : للاختلاف ، وتلا هذه الآية : عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ( 3 ) [ النبأ : 1 - 3 ] . ولا اختلاف اليوم أعظم وبالا ولا أشدّ فرقة ولا ادّعاء على اللّه من مختلفي أهل القبلة فيما شرعوا من أديانهم ، وتقوّلوا على اللّه من أباطيلهم . قال : ولذلك خلق أهل الرحمة لا يختلفون . قوله : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ : أي وسبقت كلمة ربّك لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 119 ) : أي : من كلا الفريقين : الجنّ والإنس ، يعني الكفّار أهل النار . كقوله : اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 )
--> ( 1 ) زيادة من تفسير مجاهد : ص 309 . ( 2 ) بعض هذه الجمل في هذه الفقرة والتي تليها من كلام الشيخ هود ولا شكّ ، وهي غير واردة في ز .