الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
24
تفسير كتاب الله العزيز
ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ أي عن العمل بما أقرّوا به والاستكمال لما عاهدوا عليه ، وهم مُعْرِضُونَ ( 48 ) [ النور : 47 و 48 ] « 1 » أي عن استكمال الفرائض التي أقرّوا بها . قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ : إذ نحن في الدنيا فآمنوا حيث لا ينفعهم الإيمان . فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا : أن لا نعذّب أَوْ نُرَدُّ : إلى الدنيا فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ : سألوا اللّه أن يردّهم إلى الدنيا فيعملوا بالإيمان ويكملوا الفرائض . قال اللّه : قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ : فصاروا في النار وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 53 ) : أي أوثانهم التي عبدوها فلم تغن عنهم شيئا . قوله : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ : وفيها إضمار ، وإضمارها : الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما . وهذا موضع الإضمار . كقوله : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ [ سورة ق : 38 ] . قوله : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ : [ أي أنّ الليل يأتي على النهار ] ويغطّيه ويذهبه يَطْلُبُهُ ، حَثِيثاً : فيذهبه وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ : من البركة ، وهو تفاعل رَبُّ الْعالَمِينَ ( 54 ) . قوله : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً : أي من الضراعة والخضوع وَخُفْيَةً : أي وسرّا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) . وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها : قال بعضهم : يعني بعد ما بعث النبيّ عليه السّلام واستجيب له وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً : أي خوفا منه وطمعا في رحمته . إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) : أي إنّها للمحسنين دون سواهم .
--> ( 1 ) ليست هذه آية متّصلة ، بل هما آيتان : هما قوله تعالى : ( ويقولون آمنّا باللّه وبالرّسول وأطعنا ثمّ يتولّيا فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين وإذا دعوا إلى اللّه ورسوله ليحكم بينهم ، إذا فريق منهم معرضون ) .