الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

25

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ : قال بعضهم : أي يبسطها بين يدي المطر . وتفسير الحسن في قوله : ( نشرا ) أي : تلقح السحاب . قال : حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا : قال بعضهم : الثقال : التي فيها الماء سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ : أي إلى بلد ليس به نبات فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ : أي : بذلك البلد . قال الحسن : إنّ اللّه ينزل الماء من السماء فيسكنه السحاب ، ثمّ يصرفه حيث يشاء . فَأَخْرَجْنا بِهِ : أي أنبتنا بالماء مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ . قال : كَذلِكَ : أي هكذا نُخْرِجُ الْمَوْتى : يعني البعث . ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال : يرسل اللّه مطرا منيّا كمنيّ الرجال ، فتنبت به لحمانهم وجسمانهم كما تنبت الأرض الثرى . ثمّ تلا هذه الآية : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ ( 9 ) [ فاطر : 9 ] أي كذلك البعث . وقال مجاهد : كَذلِكَ النُّشُورُ أي : بمطر السماء حتّى تنشقّ عنهم الأرض . قوله : لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 ) : قال الحسن : يقوله للمشركين . يقول : فالذي أنزل الماء فأخرج به هذا النبات من هذه الأرض الميّتة قادر على أن يحيي الموتى . قوله : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً : قال الحسن : هذا مثل ضربه اللّه للمؤمن والكافر : إنّ عمل المؤمن مقبول ، وعمل الكافر ليس بمقبول ؛ مثل الأرض التي ليست بطيّبة والتي لا يخرج نباتها إلّا نكدا . وقال الكلبيّ : هذا مثل المؤمن والمنافق . أمّا البلد الطيّب فمثل المؤمن يعمل ما عمل من شيء ابتغاء وجه اللّه ، وأمّا الذي خبث فالمنافق لا يفعل شيئا ، ولا يعمله إلّا رياء وسمعة ، ( إلّا نكدا ) ليست له فيه حسبة « 1 » . وقال مجاهد : كلّ هذا من الأرض ، الخبيث وغيره ، مثل آدم وذرّيّته ، كلّهم منه ؛ منهم طيّب وخبيث .

--> ( 1 ) كذا في ق وع : « ليست له فيه حسبة » ، وهو الصواب ، وفي ج ود : « ليست له فيه خشية » .