الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
233
تفسير كتاب الله العزيز
تدعونني إليه لم أزدد به إلّا خسرانا « 1 » . وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً : وكان قوم صالح سألوه أن يأتيهم بآية فأتاهم بالناقة . قال : فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ : أي لا تعقروها فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ ( 64 ) فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( 65 ) : فقالوا : آية ذلك ما ذا ، فنعلم أنّك صادق ؟ قال : آية ذلك أنّ وجوهكم تصبح أوّل يوم مصفرّة ، واليوم الثاني محمرّة ، واليوم الثالث مسودّة . فلمّا كان ذلك عرفوا أنّه العذاب ، فتحنّطوا وتكفّنوا . فلمّا أمسوا تلفّفوا في الأنطاع . ثمّ صبّحهم العذاب في اليوم الرابع بالرجفة . ذكر بعضهم قال : ذكر لنا أنّ صالحا حين أخبرهم أنّ العذاب يأتيهم لبسوا الأنطاع والأكسية وأطلوا « 2 » وقيل لهم : آية ذلك أن تصفرّ ألوانكم في أوّل يوم ، ثمّ تحمرّ من الغد ، ثمّ تسودّ في اليوم الثالث . وإنّهم لمّا عقروا الناقة تذامروا « 3 » وقالوا : عليكم بالفصيل . وصعد الفصيل القارة ، والقارة الجبل « 4 » . حتّى إذا كان اليوم الثالث استقبل القبلة ، وقال : يا ربّ أمّي ، يا ربّ أمّي ، فأرسلت عليهم الصيحة عند ذلك . قال : فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا : أي : عذابنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ : أي عذاب يومئذ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 66 ) : أي القويّ في قدرته ، العزيز في نقمته .
--> ( 1 ) هذا قول ابن سلّام ، ويرى الفرّاء في معاني القرآن ، ج 2 ص 20 غير ذلك : « يقول : ( فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ) لكم وتضليل لكم ، أي : كلّما اعتذرتم بشيء هو يزيدكم تخسيرا ، وليس غير تخسير لي أنا ، وهو كقولك للرجل : ما تزيدني إلّا غضبا ، أي : غضبا عليك » . وهو قول مجاهد والطبريّ أيضا . انظر تفسير الطبريّ ، ج 15 ص 371 . ( 2 ) في ق وع : « وأظلموا » ، وأثبتّ ما جاء في د وج : « أطلوا » ، وهو الصواب إن شاء اللّه . ( 3 ) في ق وع : « تدامروا » ، وفي ج ود : « توامروا » ، وفي تفسير الطبريّ ، ج 15 ص 372 : « ندموا » ، وصواب الكلمة إن شاء اللّه ما أثبتّه : « تذامروا » ؛ أي : لام بعضهم بعضا . ( 4 ) القارة : هي الجبيل الصغير ، وقال الجوهريّ : هي الأكمة . انظر اللسان ، والصحاح : ( قور ) .