الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
234
تفسير كتاب الله العزيز
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ : أي العذاب فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 67 ) : قال بعضهم : قد هلكوا . وقال الحسن : موتى . وقال بعضهم : الجاثم : الملقى على وجه الأرض ميّتا « 1 » . قوله : كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها : أي كأن لم يعيشوا فيها . أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ ( 68 ) . قوله : وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى أي بشّروه بإسحاق قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 69 ) . قيل : إنّهم أتوه على صورة الآدميّين ، فاستضافوه ، وكان صاحب ضيافة ، وهو أوّل من أضاف . ( فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ) أي : نضيج مشويّ . قال بعضهم : إنّه مشويّ . ويقال : إنّه شبه ملّة . وفي تفسير الكلبي أنّ جبريل أتى إبراهيم ومعه ملكان ، وكان إبراهيم تأتيه الضيفان فيتلقّاهم . فتلقّاهم إبراهيم ، ولا يظنّ إلّا أنّهم بشر . فأرسل فأوتي بعجل فذبحه ، ثمّ أمر به فحنذ ، ثمّ أمر بطعام فصنع ، ثمّ قرّبه إليهم . فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ : أي أنكرهم وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً : أي خافهم إذ لم يأكلوا قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 ) : وفيها إضمار ، أي : لنهلكهم . قال : وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ : أي امرأة إبراهيم سارّة . فَضَحِكَتْ : أي ضحكت تعجّبا « 2 » أنّ قوما قد أتاهم العذاب وهم في غفلة .
--> ( 1 ) ورد قوله تعالى : ( فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ) قبل بضعة أسطر ، بعد قول المفسّر : « ثمّ صبّحهم العذاب في اليوم الرابع بالرجفة » ، ولم يذكر هنا في المخطوطات الأربع . فرأيت من الأحسن إثباته هنا حسبما ورد في موضعه من ترتيب آي السورة . ( 2 ) هذا هو التأويل الراجح في معنى ( ضحكت ) حسبما ذهب إليه جمهور المفسّرين . قال الفرّاء في معاني -