الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
224
تفسير كتاب الله العزيز
قالَ : لهم : إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ( 38 ) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ . وكان الرجل من قومه يأخذ بيد ابنه فيذهب به إلى نوح فيقول : يا بنيّ ، لا تطع هذا ، فإنّ أبى قد ذهب بي إليه ، وأنا مثلك ، فقال لي : لا تطع هذا . وقوله : ( مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ) يعني عذاب الدنيا ، أي : الغرق . قال : وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 39 ) : أي دائم في الآخرة . وهي تقرأ على وجهين : ( يحلّ ) و ( يحلّ ) ؛ فمن قرأها : ( وَيَحِلُّ ) أي : يجب . ومن قرأها : ( وَيحلُّ ) أي : وينزل به . قوله : حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ : والتنّور في تفسير الحسن : الباب الذي يجتمع فيه ماء السفينة ؛ ففار منه الماء ، والسفينة على الأرض « 1 » [ فكان ذلك علامة لإهلاك القوم ] « 2 » . وقال بعضهم : التنّور عين ماء كانت بالجزيرة يقال لها : التنّور . وبعضهم يقول : كان التنّور في أقصى داره . وقال بعضهم : كان التنّور أعلى الأرض وأشرفها . وقال مجاهد : ( وَفارَ التَّنُّورُ ) حين ينبجس الماء منه . فأوحى اللّه إليه إذا فار التنّور أن يحمل فيها من كلّ زوجين اثنين ، وهو قوله : قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ : أي من كلّ صنف اثنين . والزوج هو الواحد ، والزوجان اثنان . وقال مجاهد : ذكر وأثنى من كلّ صنف . فحمل فيها من جميع ما خلق اللّه من البهائم والهوامّ والسباع والدوابّ ، دوابّ البرّ والبحر والطير والشجر .
--> ( 1 ) كذا وردت العبارة في ج ود وفي ز ، 145 ، وهي صحيحة . وفي ق وع : « ففار منه الماء على الأرض » . وقد وردت في التنّور أقوال كثيرة عدّدها ابن الجوزي في زاد المسير ، ج 4 ص 105 ، ولم أجد في كتب التفسير التي بين يديّ قول الحسن هذا . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 145 .