الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

205

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ : أي لباغ في الأرض ، يبغي عليهم ويتعدّى . وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 83 ) : أي لمن المشركين . قوله : وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ : وقد علم أنّهم قد آمنوا وصدّقوا ، ولكنّه كلام من كلام العرب . تقول : إن كنت كذا فاصنع كذا ، وهو يعلم أنّه كذلك ، ولكنّه يريد أن يعمل بما قال له . قال : فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ( 84 ) : أي إن كنتم مؤمنين فامضوا على ما يأمركم به اللّه . فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 ) . ذكروا أنّ مجاهدا قال : قالوا : لا تعذّبنا بأيدي قوم فرعون ، ولا بعذاب من عندك ، فيقول فرعون وقومه : لو كان هؤلاء على حقّ ما عذّبوا وما سلّطنا عليهم [ فيفتتنوا بنا ] « 1 » . وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 86 ) : أي من فرعون وقومه . قوله : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً : قال مجاهد : حين خاف موسى ومن معه من فرعون أن يصلّوا في مساجد ظاهرة « 2 » أمروا أن يجعلوا في بيوتهم مساجد مستقبلة الكعبة يصلّون فيها سرّا . وقال الحسن : كانت قبلة النبيّين كلّهم الكعبة ؛ قال بعضهم إلّا ما صلّى النبيّ عليه السّلام إلى بيت المقدس ، ثمّ صرف إلى الكعبة . وقال الحسن : ( وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ) أي : حين دخل موسى وبنو إسرائيل مصر بعد ما أهلك اللّه فرعون وقومه ، أمروا أن يبنوا بمصر بيوتا ، أي : مساجد مستقبلة القبلة . كقوله : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [ النور : 36 ] يعني المساجد .

--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 141 ، وفي تفسير مجاهد ص 296 ، وفي تفسير الطبري ج 15 ص 175 . ( 2 ) كذا في المخطوطات : « في مساجد ظاهرة » . وفي ز ، ورقة 142 : « أن يصلّوا في الكنائس الجامعة » . وبهذا اللفظ الأخير جاءت العبارة في تفسيري مجاهد والطبريّ .