الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

206

تفسير كتاب الله العزيز

قال : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 ) : أي بالجنّة . قوله : وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً : أي زينة الدنيا وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ : وهذا دعاء ، أي : يا ربّنا فأضلّهم عن سبيلك ، وهذا حين جاء وقت عذابهم وأمرهم بالدعاء عليهم . رَبَّنا : أي يا ربّنا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ : فمسخت دنانيرهم ودراهمهم وزروعهم حجارة . ذكر لنا أنّ زروعهم تحوّلت حجارة . وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ : أي بالضلالة التي كانت منهم فَلا يُؤْمِنُوا : أي فحيل « 1 » بينهم وبين أن يؤمنوا بفعلهم في تفسير الحسن . وقد فعل . حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 88 ) : أي الموجع . و قالَ مجيبا لهما : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما : على أمري وديني وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ : أي طريق الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 89 ) : يعني المشركين . قوله : * وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ : وهذا حين خرجوا من مصر . قال اللّه لموسى : فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 23 ) [ الدخان : 23 ] . فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً : والعدو هو العدوان . وهي تقرأ على وجه آخر : وعدوّا « 2 » ، من التعدّي . وكان جبريل يومئذ على فرس قائدا لموسى وأصحابه . وأوحى اللّه لموسى أن يضرب بعصاه البحر ففعل . فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) [ الشعراء : 63 ] . وصار لهم اثني عشر طريقا ، لكلّ سبط طريق . واجتمع الماء وصار كالجبلين على تلك الطرق . وكان بنو إسرائيل يومئذ ستّمائة ألف مقاتل سوى الحشم . وكان مقدّمة فرعون على ألف ألف حصان ومائتي ألف حصان . وكان جميع جنوده أربعين ألف ألف . حتّى إذا خرج آخر أصحاب موسى ودخل فرعون وأصحابه أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى البحر أن يلتئم

--> ( 1 ) كذا في ز ورقة 142 : « فحيل بينهم » . وفي ع : « فيحل » ( كذا ) . وفي ق ود : « فحل » . ولعلّ ما جاء في ق ود هو الصواب : « فحل » ، حتّى يكون تابعا للدعاء قبله ، ثمّ تأتي عبارة : « وقد فعل » ، إخبارا بما تمّ بعد ذلك . ( 2 ) العدو ، والعدوّ ، والعدوان ، كلّها مصادر للفعل عدا . انظر اللسان : ( عدو ) .