الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
195
تفسير كتاب الله العزيز
يؤمن بالقرآن ، ومنهم من لا يؤمن به وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ( 40 ) : أي المشركين . قوله : وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ : أي ليس عليكم من عملي شيء ، وليس عليّ من عملكم شيء . أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 41 ) . قوله : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ : وإنّما صارت يستمعون لأنّهم جماعة . أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ : أي عن الهدى وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ( 42 ) : أي لا تسمعهم أنت ، وهذا سمع قبول . كقوله : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [ القصص : 56 ] . قوله : وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ : وهذا على الواحد ، لا على الجماعة ، أي : ومنهم من يقبل عليك بالنظر ] « 1 » أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ : [ يعني عمى القلب ] « 2 » وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ( 43 ) : هي مثل الأولى . واستماعهم ونظرهم كقوله : وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 198 ) [ الأعراف : 198 ] أي : الهدى . وكقوله : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً . [ البقرة : 171 ] أي : مثل الغنم إذا صاح بها الراعي فسمعت فرفعت رءوسها ، ثمّ وضعت رءوسها لا تدري لم صاح بها . فكذلك هم لا يسمعون بقلوبهم إلّا ما سمعت آذانهم ، أي : لا يقبلونه . قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 44 ) : أي يضرّون . وقال الحسن : ينقصون ، أي : بمعصيتهم . قوله : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا : أي في الدنيا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ : أي في طول ما هم لابثون في النار . قوله : يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ : ذكروا أنّ رسول اللّه قال : ثلاثة مواطن لا يعرف فيهنّ أحد أحدا : عند الميزان ، حتّى يعلم أيخفّ ميزانه أم يثقل ، وعند تطاير الكتب ، حتّى يعلم أبيمينه يأخذ كتابه أم بشماله ، وعند الصراط ، حتّى يعلم أيجوز الصراط أم لا يجوز « 3 » . وقال في آية أخرى :
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 139 . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 139 . ( 3 ) حديث صحيح أخرجه أبو داود في كتاب السنّة ، باب في ذكر الميزان . ( رقم 4755 ) عن الحسن عن -