الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
189
تفسير كتاب الله العزيز
البغي والكفر . مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا : يقول : وإنّما بغيكم وكفركم في الدنيا ، ثمّ ينقطع فترجعون إلى اللّه . وهو قوله : ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 23 ) . ثمّ ضرب مثل متاع الحياة الدنيا فقال : إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ : قال بعضهم : فأخرجت الأرض ألوانها من النبات . وقال بعضهم : فاختلط ذلك الماء بالنبات الذي أنبت اللّه بذلك الماء . مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها : أي زينتها ، أي من نباتها من صفرة وحمرة وخضرة . وَازَّيَّنَتْ : يعني الزينة من زهرتها وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها : أي أنّ ذلك الزرع في أيديهم « 1 » أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً : أي : قد حصد وذهب أجمع . كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ : أي كأن لم يكن ذلك الزرع بالأمس قائما . قال : كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ : أي نبيّن الآيات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ : ( 24 ) : يقول : فالذي أنبت هذا الزرع في الأرض الموات حتّى صار زرعا حسنا ، فاهتزّ فأخرج زينته ، ثمّ أهلكه بعد حسنه وبهجته ، قادر على أن يحيي الموتى . وهو كقوله : كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ [ الكهف : 45 ] قال : ( كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) أي : إنّما يقبل ذلك ويعقله المتفكّرون ، وهم المؤمنون . وهو كقوله : وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ( 43 ) [ العنكبوت : 43 ] . قوله : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ : والسّلام هو اللّه ، وداره الجنّة . ذكروا أنّ أبا الدرداء قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما طلعت شمس إلّا بعث بجنبتيها ملكان يناديان ، يسمعان من على الأرض . إلّا الثقلين الجنّ والإنس : أيّها الناس ، هلمّوا إلى ربّكم ، فإنّه ما قلّ وكفى خير ممّا كثر وألهى . ولا غابت إلّا بعث بجنبتيها ملكان يناديان ، يسمعان من على الأرض إلّا الثقلين : اللهمّ أعط كلّ منفق خلفا ، وكلّ ممسك تلفا « 2 » . وزاد بعضهم : ( وَاللَّهُ
--> ( 1 ) كذا في المخطوطات ، وفي ز ورقة 139 : « أي قادرون على الانتفاع بما فيها من زرع » . ( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده بسند صحيح ، وأخرجه الطبريّ في تفسيره ، ج 15 ص 60 - 61 . وأخرجه البغويّ في شرح السنّة ، ج 14 ص 247 .