الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

190

تفسير كتاب الله العزيز

يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ ) . قوله : وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 25 ) : أي إلى الجنّة . قوله : * لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى : أي الجنّة . وَزِيادَةٌ : يعني الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف « 1 » . قوله : وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ : أي ولا يغشى وجوههم قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ : القتر : السواد ، والذلّة : الذلّ . أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ : أي أهل الجنّة . هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 26 ) : أي لا يخرجون منها ولا يموتون . قوله : وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ : أي والذين عملوا السيّئات . والسيّئات هاهنا الشرك . جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها : أي جزاء الشرك النار . وهو مثل قوله : وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ أي : الشرك فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها [ الأنعام : 160 ] أي : النار . قوله : وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ : أي وتغشاهم ذلّة ، أي : إنّهم أذلّاء ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ أي يعصمهم من عذاب اللّه كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً قال الحسن : لم يخلق اللّه شيئا أشدّ سوادا من الليل . قال : ( كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً ) قطعة ، ثمّ قطعة ، ثمّ قطعة ، اللّه أعلم كم ذلك بعضها فوق بعض ، وهو أشدّ لسواد وجوههم . أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ : أي أهل النار هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 27 ) : أي لا يخرجون منها ولا يموتون . قوله : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً : أي نحشر المشركين من قبورهم وما كانوا يعبدون من دون اللّه جميعا . ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ : يعني الأوثان

--> ( 1 ) كذا في المخطوطات الأربع ، ولم يرد هذا في ز ورقة 139 . وورد مكانه : « ( وَزِيادَةٌ ) : النظر إلى اللّه عزّ وجلّ » . وقد حذفه الشيخ هود عمدا ولا شكّ فإنّ الإباضيّة يرون أنّ رؤية الباري مستحيلة دنيا وآخرة . وهذا القول الذي أثبته الشيخ هود هنا هو قول ابن عبّاس والحسن البصريّ وآخرين . انظر تفسير الطبريّ ، ج 15 ص 70 .