الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
166
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ : أي ويقبل الصدقات وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 104 ) . ذكروا عن الحسن أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا يقبل اللّه صلاة بغير طهور ، ولا صدقة من غلول « 1 » . وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ : أي بما يطلعهم اللّه عليه ، في تفسير الحسن . قال الحسن : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اتّقوا فراسة المؤمن ، فإنّه بنور اللّه ينظر « 2 » . ذكروا عن أبي الدرداء قال : إيّاكم وفراسة العلماء ، إن شهدوا عليكم شهادة تكبّكم في النار ، فو اللّه إنّه الحقّ ، يقذفه اللّه في قلوبهم وعلى أبصارهم . ذكروا عن عثمان بن عفّان أنّه قال : لو أنّ رجلا عمل في قعر سبعين بيتا لكساه اللّه رداء عمله ، خيرا كان ذلك أو شرّا . ذكر لنا أنّه مرّ على رسول اللّه بجنازة فأثنوا عليها خيرا ، حتّى تتابعت الألسن لها بخير ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : وجبت . ثمّ مرّ عليه بجنازة ، فأثنوا عليها شرّا ، حتّى تتابعت الألسن عليها بشرّ فقال : وجبت ، أنتم شهداء اللّه في الأرض « 3 » . قوله : وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 ) . قوله : وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ
--> ( 1 ) انظر تخريجه فيما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 245 من سورة البقرة ( التعليق ) . ( 2 ) أخرجه الترمذيّ في كتاب التفسير ، تفسير سورة الحجر ، عن أبي سعيد الخدري ولفظه : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللّه ، ثمّ قرأ : ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ) » . وأخرجه ابن جرير الطبريّ أيضا عن ابن عمر . وأخرجه أيضا عن ثوبان وزاد فيه : « وينطق بتوفيق اللّه » . ( 3 ) حديث صحيح أخرجه ابن ماجة في كتاب الجنائز ، باب ما جاء في الثناء على الميّت ، عن أنس بن مالك ( رقم 1491 ) ، وعن أبي هريرة ( رقم 1492 ) . وأخرجه الترمذيّ وابن حبّان عن أنس .