الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
167
تفسير كتاب الله العزيز
حَكِيمٌ ( 106 ) . قال بعضهم : هم هلال بن أميّة ، ومرارة بن ربيعة ، وكعب بن مالك . وقال مجاهد : هم الثلاثة الذين في آخر السورة الذين خلّفوا ، وهم الذين أرجئوا في هذه الآية ، ثمّ تاب عليهم في الآية التي في آخر السورة . قوله : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى : أي إن أردنا ببنيانه إلّا خيرا وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 107 ) . في تفسير الحسن أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا رجع من غزوة تبوك نزل بين ظهراني الأنصار وبنى مسجد قباء « 1 » وهو الذي أسّس على التقوى . وقد كان المنافقون من الأنصار بنوا مسجدا ، فقالوا نميل « 2 » به . فإمّا يأتينا رسول اللّه فيه وإمّا لا يأتيه ، ونخلو فيه لحوائجنا . ونبعث إلى أبي عامر الراهب [ لمحارب من محاربي الأنصار كان يقال له الراهب ] « 3 » وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أسره « 4 » فيأتينا ونستشيره في أمورنا . فلمّا بنوا المسجد وهو الذي قال اللّه عزّ وجلّ : ( الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ) أي : بين جماعة المؤمنين ، ( وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ ) ، يعني أبا عامر المحارب . قال : فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينتظر الوحي ، فجعل لا يأتيهم ولا
--> ( 1 ) كذا في المخطوطات الأربع ، وفي ز ورقة 133 كذلك : « لمّا رجع من غزوة تبوك نزل بين ظهراني الأنصار وبنى مسجد قباء » . وهو خطأ تاريخيّ محض ، لأنّ النبيّ عليه السّلام بنى مسجد قباء قبل ذلك بسنوات . وقيل : كان المسجد موجودا قبل ذلك فصلّى فيه النبيّ عليه السّلام أوّل صلاة جماعة عند مقدمه المدينة مهاجرا من مكّة وإقامته أيّاما بقباء . وقباء قرية بها مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار . انظر : معجم ياقوت ، ج 3 ، ص 301 . ولعلّ في الكلام سقطا أو سهوا من النسّاخ . ( 2 ) كذا في بعض المخطوطات وفي ز : « نميل به » ، وفي بعضها : « نمثل به » . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 133 . ( 4 ) في ق وع ود : « سيّره » ، وفي ز : « أسره » ولم أهتد إلى معنى أرتضيه للكلمتين ، إلّا أن يكون المعنى : أخرجه من المدينة .