الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

165

تفسير كتاب الله العزيز

فيهم « 1 » : ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ . . . ) الآية . قال : كانوا وعدوا أن ينفقوا ويجاهدوا ويتصدّقوا . والمرجون لأمر اللّه : كعب بن مالك ، ومرارة بن الربيع ، وهلال بن أميّة . وقال مجاهد : وآخرون اعترفوا بذنوبهم : أبو لبابة إذ قال لقريظة ما قال : أشار إلى حلقه أنّ محمّدا ذابحكم إذا نزلتم على حكمه . أخبرهم وأيأسهم من العفو . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حدّث عن ليلة أسري به ، فكان في حديثه أنّه رأى إبراهيم في السماء السابعة قال : وإذا أمّتي عنده شطران : شطر عليهم ثياب بيض ، وشطر عليهم ثياب رمد . فدخل الذين عليهم الثياب البيض ، واحتبس الذين عليهم الثياب الرمد . فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ فقال : هؤلاء الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا ، وكلّ إلى خير « 2 » . ثمّ تلا هذه الآية : ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) ( 68 ) [ آل عمران : 68 ] . قوله : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ : [ من الذنوب ] « 3 » وَتُزَكِّيهِمْ بِها وليست بصدقة الفريضة ، ولكنّها كفّارة لهم . وقال بعضهم : هم الذين اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا ، وهم ناس من أصحاب النبيّ عليه السّلام ، فتاب اللّه عليهم ، وقال : ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ) . قال : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ : أي واستغفر لهم إِنَّ صَلاتَكَ : أي استغفارك سَكَنٌ لَهُمْ : أي تثبيت منك لهم على ما هم عليه من الإيمان « 4 » . وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 103 ) .

--> ( 1 ) كذا في ق وع : « فقيل فيهم » ، وهو الصحيح . وفي ج ود : « فقبل منهم » وهو خطأ . وفي الطبريّ ، ج 14 ، ص 450 : « وهم الذين قيل فيهم » . وهذه الجملة الأخيرة أوضح وأصحّ . ( 2 ) رواه البيهقيّ في دلائل النبوّة عن أبي سعيد الخدريّ . ورواه كثيرون ، منهم أبو هريرة وشدّاد بن أوس وابن عبّاس . وانظر أحاديث الإسراء والمعراج في كتب السنّة . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 132 . ( 4 ) كذا في المخطوطات الأربع : وفي ز ، ورقة 132 : « ( سَكَنٌ لَهُمْ ) أي يعني طمأنينة لقلوبهم ، يقوله اللّه عزّ وجلّ للنبيّ عليه السّلام » .