الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

16

تفسير كتاب الله العزيز

له فيها من يعمل بطاعته . قوله : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 36 ) : أي لا يموتون ولا يخرجون منها . قوله : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ : أي لا أحد أظلم منه أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ : قال بعضهم : ما كتب لهم من أعمالهم التي عملوا . وقال بعضهم : ما كتب في أمّ الكتاب من أعمالهم التي هم لها عاملون . قال مجاهد : هذا شقيّ وهذا سعيد ينالهم ما كتب عليهم . وقال الكلبيّ : نصيبهم من الكتاب أي أنّ اللّه قضى أنّه من افترى عليه سوّد وجهه . قال : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ [ الزمر : 60 ] . قوله : حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا : أي الملائكة يَتَوَفَّوْنَهُمْ : قال الحسن : هذه وفاة إلى النار . قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ : يعني أوثانهم قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا : في الدنيا كافِرِينَ ( 37 ) . قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ : أي مع أمم قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها : كقوله : ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [ العنكبوت : 25 ] . قوله يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ أي بولاية بعض . حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً : أي إذا صاروا فيها جميعا قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا : كلّ أمّة تقوله أخراها لأولاها . فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ ( 38 ) : ذكروا أنّ مجاهدا قال : لكلّ ضعف مضاعف لأولاهم ولأخراهم . [ وقوله : ( ولكن لا تعلمون ) أي أيّها المخاطبون ما لكلّ فريق منكم ] « 1 » .

--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 106 .