الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
17
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ : أي في تخفيف العذاب . قال اللّه : فَذُوقُوا الْعَذابَ : أي : جميعا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 39 ) : أي تعملون . قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ : أي لأعمالهم ولأرواحهم إذا ماتوا . [ ذكر بعضهم قال ] « 1 » إنّ المؤمن إذا مات صعد بروحه ملائكة ، فإذا بلغوا السماء الدنيا شيّعتهم منها ملائكة إلى السماء الثانية ، وكذلك كلّ سماء حتّى ينتهى به [ إلى اللّه ، فيؤمر بالسجود ، فتسجد الملائكة قبله ، ثمّ يسجد ] « 2 » ، ويقوم الملائكة المقرّبون فيصلّون عليه كما تصلّون أنتم على موتاكم وأنتم هاهنا . ثمّ يقول : ردّوه فإنّي قضيت أنّي منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى . وأمّا الكافر فينتهي بروحه إلى السماء الدنيا فيقال : ردّوه إلى برهوت أسفل الثرى من الأرض السفلى « 3 » . قوله : وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ : وهي تقرأ على وجه آخر : ( حتّى يلج الجمّل في سمّ الخياط ) . ذكروا عن الحسن قال : هو الذي يقوم في المربد على أربع . ذكروا عن ابن مسعود أنّه قال : هو الجمل زوج الناقة . وقال مجاهد : هو حبل السفينة « 4 » .
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 106 . ( 2 ) زيادة من ز . وقد أورد ابن سلّام هذا الخبر بسند عن أبي موسى الأشعريّ بألفاظ مختلفة . وفي آخره : « قال ابن عبّاس : فيردّ إلى واد يقال له برهوت أسفل الثرى من الأرضين السبع ، من حديث يحيى بن محمّد » هكذا . فهل يفهم من هذا أنّ في تفسير يحيى بن سلّام زيادات من حفيده يحيى بن محمّد ؟ . انظر : تفسير ابن أبي زمنين ، ورقة 106 . ( 3 ) برهوت : اسم لواد به بئر عميقة بحضر موت ، وهي من الأعاجيب . انظر تفاصيل أخبارها في معجم ياقوت ، ج 1 ص 405 . وقد ذكر الداوديّ في طبقات المفسّرين ، ج 2 ص 803 أنّ مجاهدا ذهب إلى حضرموت ليرى بئر برهوت . ( 4 ) قراءة الجمهور في لفظ الجمل هي التي بفتح الجيم والميم المخفّفة ، أمّا قراءتها بضمّ الجيم وتشديد الميم فهي -