الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
131
تفسير كتاب الله العزيز
ويحرّم صفر مكان المحرّم . فإذا كان العام المقبل حرّم المحرّم وأحلّ صفر . ذكروا أنّ مجاهدا قال : كانوا يحرّمون المحرّم عاما ويحرّمون صفر عاما . وكانت هوازن وغطفان وبنو سليم يفعلونه . وقال بعضهم : كان أناس من أهل الضلالة زادوا صفر في الأشهر الحرم ؛ فكان يقوم قائمهم في الموسم فيقول : ألا إنّ آلهتكم قد حرّمت العام صفر ، فيحرّمونه ذلك العام ، فكانوا يسمّونهما الصفرين . وكان أوّل من أنسأ النسيّ صفوان بن أميّة أبو ثمامة من بني مالك بن كنان ، أحد بني فقيم . وذكر لنا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال في خطبته يوم منّى : ألا إنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض ، وإنّ عدة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان « 1 » . وكان هرم يسمّي رجب في الجاهليّة منتصل الأسنّة . ذكروا أنّ مجاهدا قال : ( يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً ) رجب . وذكر ابن مجاهد أنّ مجاهدا قال : ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً ) ليعرف بها الناس النسيّ ، أي : ما ينقص من السنة . قوله : زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ : أي ما كانوا يصنعون من ذلك . وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 37 ) : أي الذين يموتون على كفرهم ، أي : لا يكونون بما صنعوا من ذلك مهتدين عند اللّه . قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ : وهو مثل قوله : أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ [ الأعراف : 176 ] وهو الرضا بالدنيا . قال : أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ : أي ليست الدنيا عوضا من الآخرة فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ( 38 ) : أي يستمتع به في الدنيا ثمّ يفنى ،
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ ومسلم وأبو داود وغيرهم من حديث أبي بكرة ، من خطبته صلّى اللّه عليه وسلّم في حجّة الوداع . انظر مثلا : البخاري ، باب حجّة الوداع .