الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

123

تفسير كتاب الله العزيز

فأخذ العبّاس بثفر « 1 » بغلة رسول اللّه ، ثمّ نادى : يا معشر المهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة ، يا معشر الأنصار الذين آووا ونصروا ، إنّ هذا رسول اللّه عليه السّلام ، هلمّ لكم . وكان العبّاس رجلا صيّاحا « 2 » ، فأسمع الفريقين كليهما ، فأقبلوا جميعا ؛ فأمّا المؤمنون فأقبلوا لنصر اللّه ونصر رسوله ، وأمّا المشركون فأقبلوا ليطفئوا نور اللّه . فالتقوا عند رسول اللّه ، واقتتلوا قتالا شديدا . ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ : والسكينة في تفسير الحسن : الوقار . وقال بعضهم : الرحمة . وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها : يعني الملائكة وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا : أي بالقتل . وهو عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 26 ) . ذكروا أنّ رجلا من بني نصر قال للمؤمنين وهو في أيديهم أسير : أين الخيل البلق والرجال الذين عليهم الثياب البيض ؟ وإنّما كان قتلنا بأيديهم ، ما كنّا نراكم فيهم إلّا كهيئة الشامة . قالوا : تلك الملائكة . قال اللّه : ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 27 ) . ذكروا أنّ حنينا ما بين مكّة وبين الطائف ، قاتل عليه نبيّ اللّه يومئذ هوازن وثقيفا . ذكر لنا أنّه خرج مع نبيّ اللّه يومئذ اثنا عشر ألفا ؛ عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وألفان من الطلقاء . فقال رجل يومئذ : لن نغلب اليوم لكثرة . فجلوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى نزل عن بغلته الشهباء فقال : يا ربّي أين ما وعدتني . وجعل ينادي : يا معشر المهاجرين ، [ يا معشر الأنصار ] « 3 » . فالتفت فإذا عصابة من الأنصار فقال : أما معكم

--> ( 1 ) الثفر ، بالتحريك : السير الذي في مؤخّر السرج ، وثفر الدابّة : الذي بجعل تحت ذنبها . انظر اللسان : ( ثفر ) . ( 2 ) كذا في ع وق وج ود : « رجلا صيّاحا » . وفي ز ، ورقة 125 : « رجلا صيّتا » أي شديد الصوت عاليه . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 125 . وقد جاءت هذه الرواية هنا مختصرة . وقد أوردها الطبريّ مفصّلة عن قتادة في تفسيره ، ج 14 ص 180 . واقرأها مفصّلة أيضا في كتب السير والتاريخ تجد ما قاله الرسول عليه السّلام في -