الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

124

تفسير كتاب الله العزيز

غيركم ؟ فقالوا : واللّه يا نبيّ اللّه ، واللّه لو عمدت بنا إلى نعمان « 1 » من ذي يمن لكنّا معك . ثمّ أنزل اللّه نصره ، وهزم عدوّه ، وتراجع المسلمون . قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ : قال بعضهم : الأنجاس : الأخباث . وقال بعضهم : الأقذار . فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا : يعني العام الذي حجّ فيه أبو بكر ونادى فيه عليّ بالأذان . وقد فسّرناه قبل هذا الموضع . قوله : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً : وهي الفاقة فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 28 ) : كانوا يصيبون في مواشيهم في أسواقهم « 2 » . فلمّا أمر اللّه أن ينفى المشركون عن المسجد الحرام إذا انقضى الأجل الذي بقي من عهدهم فلا يقربوا المسجد الحرام بعد ذلك العام ، قال : ( وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً ) « 3 » لما كانوا يصيبون من أسواقهم في

--> - هذه الغزوة . ( 1 ) جاء في تفسير الطبريّ ، ج 14 ص 180 : « إلى برك الغماد من ذي يمن » . وفي اللسان : « برك ونعمان موضعان من أطراف اليمن » . ونعمان حصن في جبل وصاب باليمن من أعمال زبيد ، وهو اسم لحصنين آخرين باليمن . انظر ياقوت ، معجم البلدان ، ج 5 ص 294 . ( 2 ) كذا في ق وع ود : « في مواشيهم في أسواقهم » . ولست مطمئنّا إلى كلمة « مواشيهم » هنا ، ولم أر وجها لاختصاصها من سائر ما يصيبون من المشركين . ولعلّ صواب العبارة : « يصيبون في مواسمهم وفي أسواقهم » . وجاء تفسير هذا في ز ، ورقة 125 بعبارة أوضح ، جاء فيه : « كان لأهل مكّة مكسبة ورفق ممّن كان يحجّ من المشركين ، فلمّا عزلوا عن ذلك اشتدّ عليهم ، فأعلمهم اللّه أنّه يعوّضهم من ذلك » . ( 3 ) العيلة مصدر عال يعيل إذا افتقر . قال أحيحة بن الجلاح الأوسي من قصيدة مطلعها : صحوت عن الصّبا والدهر غول * ونفس المرء آونة قتول إلى أن يقول : وما يدري الفقير متى غناه * وما يدري الغنيّ متى يعيل . . . وفيها : وما تدري وإن أجمعت أمرا * بأي الأرض يدركك المقيل وانظر الأبيات عند أبي زبد القرشي ، جمهرة أشعار العرب ، ج 2 ص 648 - 650 . وانظر : مجاز أبي عبيدة ، ج 1 ص 255 .