الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

122

تفسير كتاب الله العزيز

الْفاسِقِينَ ) أي لا يكونون بالفسق مهتدين عند اللّه ، من فاسق مشرك أو منافق ؛ وهو فسق فوق فسق ، وفسق دون فسق . قوله : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ : يعني يوم بدر والأيّام التي نصر اللّه فيها النبيّ عليه السّلام والمؤمنين . وقال مجاهد : يعرّفهم بنصره ويوطّئهم « 1 » لغزوة تبوك . قال : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ : أي بسعتها ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ( 25 ) : أي منهزمين . وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سار إلى حنين ، بعد فتح مكّة ، فلقي بها جمع هوازن [ وثقيف وهم ] « 2 » قريب من أربعة آلاف ، ورسول اللّه في قريب من عشرة آلاف في تفسير الكلبيّ . وقال بعضهم : وهو في اثني عشر ألفا . فلمّا التقوا قال رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لن نغلب اليوم من قلّة . فوجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من كلمته وجدا شديدا . وخرجت هوازن ومعها دريد بن الصمّة ، وهو شيخ كبير ، فقال دريد : يا معشر هوازن ، أمعكم من بني كلاب أحد ؟ قالوا : لا . قال : أفمن بني كعب أحد ؟ قالوا : لا . قال : أفمن بني عامر ؟ قالوا : لا . قال : أفمعكم من بني هلال بن عامر أحد ؟ قالوا : لا . قال : أما واللّه لو كان خيرا ما سبقتموهم إليه ، فأطيعوني وارجعوا ، فعصوه فاقتتلوا . فانهزم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إليّ عباد اللّه « 3 » .

--> ( 1 ) في ق وع : « يوطّئهم » ، وفي ج ود : « يوطنهم » ، وكلا المعنيين من التوطئة بمعنى التسهيل والتهيئة النفسيّة . والتوطين ، بمعنى التعويد ، محتمل . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 125 . ( 3 ) جاء في مغازي الواقدي ، ج 3 ص 897 - 898 عن أنس : « فسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والتفت عن يمينه ويساره ، والناس منهزمون ، وهو يقول : يا أنصار اللّه وأنصار رسوله » . وفي سيرة ابن هشام ، ج 3 ص 443 جاء نداء رسول اللّه عليه السّلام بهذا اللفظ : « أين أيّها الناس ، هلمّوا إليّ ، أنا رسول اللّه ، أنا محمّد بن عبد اللّه » .