الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

115

تفسير كتاب الله العزيز

وقال الكلبيّ : إنّ أناسا من المشركين ممّن لم يكن لهم عهد ولم يوافوا الموسم ذلك العام بلغهم أنّ رسول اللّه أمر بقتال المشركين ممّن لا عهد له إذا انسلخ المحرم ، فقدموا على رسول اللّه بالمدينة ليجدّدوا حلفا ، وذلك بعد ما انسلخ المحرّم ، فلم يصالحهم رسول اللّه إلّا على الإسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، فأبوا ، فخلّى رسول اللّه سبيلهم حتّى بلغوا مأمنهم . وكانوا نصارى من بني قيس بن ثعلبة ، فلحقوا باليمامة حتّى أسلم الناس ، فمنهم من أسلم ، ومنهم من أقام على نصرانيّته . قوله : كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ : [ أي ليس العهد إلّا لهؤلاء الذين لم ينكثوا ] « 1 » . وقال مجاهد : هم قوم كان بينهم وبين النبيّ عهد ومدّة ، فأمره أن يوفي لهم بعهدهم ما أوفوا ، ولا ينبغي للمشركين أن يقربوا المسجد الحرام . قال : فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ : أي على العهد فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ : عليه إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 7 ) . قال : كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ : أي : كيف يكون للمشركين عهد عند اللّه وعند رسوله وأن يظهروا عليكم لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً : قال بعضهم : الإلّ : الجوار ، والذمّة : العهد . وقال مجاهد : ( إِلًّا وَلا ذِمَّةً ) : عهدا ولا ذمّة . وقال الكلبيّ : الإلّ : الحلف ، والذمّة : العهد . وقال بعضهم : الإلّ : القرابة ، والذمّة : العهد . قوله : يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ : وهم المنافقون في تفسير الحسن ؛ وهو ما أقرّوا به من التوحيد فأصابوا به الغنائم والحقوق ، وحقنوا دماءهم وأموالهم وذراريهم وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ ( 8 ) : وهذا فسق نفاق ، وهو دون فسق الشرك . اشْتَرَوْا

--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 123 .