الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

116

تفسير كتاب الله العزيز

بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا : أي : عرضا من الدنيا يسيرا . فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ : أي : فصدّوا الناس عن دينه إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 9 ) : أي : بئس ما كانوا يعملون . وقال مجاهد : هو أبو سفيان أطعم حلفاءه وترك حلفاء محمّد عليه السّلام . قوله : لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً : وقد فسّرنا ذلك واختلافهم فيه . وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ( 10 ) : وهو من باب الاعتداء . اعتدوا على اللّه وعلى رسوله وأهل دينه . فَإِنْ تابُوا : أي من الشرك وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 11 ) . ذكر الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللّه ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة . ذكر أبو هريرة وغيره قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللّه فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها وحسابهم على اللّه « 1 » . وقد فسّرنا « إلّا بحقّها » في غير هذا الموضع « 2 » . وقد زعم الحسن أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللّه ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة . وفي ذلك دليل على أنّ الإيمان قول وعمل ، كقوله تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ( 5 ) [ البيّنة : 5 ] . ومن قال : أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللّه ، فهو

--> ( 1 ) انظر تخريجه فيما مضى من الجزء الأوّل ، تفسير الآية 151 من سورة الأنعام ، ( التعليق ) . وفي ق وع . وردت العبارة هكذا : « فقد عصموا منّي دماءهم . . . » . ( 2 ) هذه الجملة الأخيرة من الشيخ هود الهوّاريّ . وقد فسّر هذه العبارة « إلّا بحقّها » بمناسبة تفسير قوله تعالى من سورة الأنعام آية : 151 فقال : « فينبغي أن يتفهّم الناس هذه النّكتة : إلّا بحقّها ؛ وحقّها ما وصفنا من رجل كفر بعد إسلامه ، أو زنى بعد إحصانه ، أو قتل نفسا متعمّدا ، أو قاتل على البغي فقتل عليه » .