الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

111

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة التوبة وهي مدنيّة كلّها « 1 » ذكروا عن ابن عبّاس أنّه قال : قلت لعثمان بن عفّان : كيف جعلتم الأنفال وهي من المئين مع براءة ، وهي من الطّول ، ولم تكتبوا بينهما سطر ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ؟ فقال : إنّ رسول اللّه عليه السّلام كان تنزل عليه الثلاث الآيات والأربع الآيات والخمس الآيات جميعا وأقلّ من ذلك وأكثر فيقول : اجعلوا آية كذا وكذا في سورة كذا وكذا في موضع كذا وكذا ، وإنّه قبض ولم يقل لنا في الأنفال شيئا ، ونظرنا فرأينا قصصهما متشابها فجعلناها معها ولم نكتب بينهما سطر ( بسم الله الرحمن الرحيم ) . قوله : بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 1 ) : يعني بالبراءة براءة من العهد الذي كان بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبين مشركي العرب . يقول للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه : ( بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ، ثمّ أقبل على أهل العهد من المشركين فقال : فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ : وكان ذلك بقيّة عهدهم من يوم النحر إلى عشر ليال يمضين من ربيع الآخر ، وهو العام الذي حجّ فيه أبو بكر الصدّيق ونادى فيه عليّ بالأذان . وفي تفسير الحسن أنّ النبيّ عليه السّلام أمر أبا بكر أن يؤذّن الناس بالبراءة . فلمّا مضى دعاه فقال : إنّه لا يبلّغ عنّي في هذا الأمر إلّا من هو من أهل بيتي . وقال بعضهم : إلّا من هو منّي . فأمر بذلك عليّ بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه « 2 » . ذكر الأعمش عن بعض أشياخه أنّ النبيّ بعث ببراءة مع أبي بكر ، ثمّ أتبعه عليّا ، فأمره أن ينادي بها . ورجع أبو بكر إلى النبيّ يبكي ، فقال : يا رسول اللّه ، هل أنزل فيّ شيء ؟

--> ( 1 ) أذكّر أنّه ورد في أوّل السور في مخطوطتي ق وع تعداد للآيات والكلمات والحروف ، وهي من زيادة بعض النسّاخ ولا شكّ ، وهي غير واردة في د وج ، ولا في ز . لذلك لم أر ضرورة لإثباتها . ( 2 ) ذكره ابن هشام في السيرة ، ج 3 ص 549 عن أبي جعفر محمّد بن عليّ .