الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
103
تفسير كتاب الله العزيز
ذكروا عن عليّ بن أبي طالب قال : من ارتبط فرسا في سبيل اللّه كان روثه وأثره في أجره . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال في الخيل : من اتّخذها يعدّها في سبيل اللّه فله بكلّ ما غيّبت في بطونها أجر . وإن مرّت بمرج فرعت فيه كان له بكلّ ما غيّبت في بطونها أجر . وإن استنّت « 1 » شرفا كان له بكلّ خطوة أجر ، حتّى ذكر أرواثها وأبوالها « 2 » . قوله : وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ : أي : من دون المشركين لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ : قال مجاهد : هم قريظة . وقال الحسن : هم المنافقون . وقال بعضهم : الجنّ . قوله : وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 60 ) . قوله : * وَإِنْ جَنَحُوا : أي مالوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها : والسلم هو الصلح . قوله : ( فَاجْنَحْ لَها ) أي للموادعة . قال مجاهد : هم قريظة . وقال بعضهم : نسخها في هذه الآية : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [ التوبة : 5 ] . قوله : وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 61 ) : أي فلا أسمع منه ولا أعلم منه . قوله : وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ : قال مجاهد : هم قريظة . وقال الحسن : يعني المشركين ، يقول : إن هم أظهروا لك الإيمان وأسرّوا الكفر ليخدعوك
--> - اللّه كانت عليه كالمادّ يده بالصدقة لا يقبضها » . وانظر الأحاديث الواردة في فضل ارتباط الخيل في الدرّ المنثور للسيوطي ، ج 3 ص 194 - 198 . ( 1 ) أي عدت لمرحها ونشاطها شوطا أو شوطين . انظر اللسان : ( سنن ) و ( شرف ) . وانظر : الخطابي ، غريب الحديث ، ج 1 ص 522 . وفيه : « سنّت شرفا : أي عدت طلقا . يقال : سنّ الفرس إذا لجّ في عدوه مقبلا ومدبرا » . ( 2 ) حديث متّفق على صحّته ، أخرجه مسلم في كتاب الزكاة ، باب إثم مانع الزكاة عن أبي هريرة ، وقد سئل النبيّ عليه السّلام عن الخيل . فأجاب بلفظ أطول ممّا هو هنا . وأخرجه البخاريّ في كتاب الجهاد والسير ، باب من احتبس فرسا لقوله تعالى : ( وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ ) ، عن أبي هريرة ولفظه : « من احتبس فرسا في سبيل اللّه إيمانا باللّه وتصديقا بوعده فإنّ شبعه وريّه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة » . وأخرجه ابن ماجة في كتاب الجهاد ، باب ارتباط الخيل في سبيل اللّه ( رقم 2788 ) .