الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
27
تفسير كتاب الله العزيز
واليوم ، وبعد أكثر من عشر سنوات من التحقيق والمقارنة والاستقراء ، أستطيع أن أقول بدون تردّد : إنّ الشيخ هودا الهوّاريّ اعتمد اعتمادا كثيرا ، إن لم أقل اعتمادا كلّيّا ، على تفسير ابن سلّام البصريّ . ولو جاز لي أن أضع للكتاب عنوانا غير الذي وجدته في المخطوطات لكان العنوان هكذا : « تفسير الشيخ هود الهوّاريّ ( مختصر تفسير ابن سلّام البصريّ ) » ؛ لأنّ تفسير ابن سلّام أصل لتفسير الشيخ هود الهوّاريّ ، ما في ذلك شكّ . وهذا هو عين الحقيقة والصواب . والأمانة العلميّة تقتضيني أن أجلو هذا وأبيّنه في تقديمي للكتاب . وقد يقول قائل : إذا كان الأمر كذلك ، فلما ذا لم تشر مخطوطات تفسير الهوّاريّ التي وصلتنا إلى هذه العلاقة بين التفسيرين ؟ إنّه من العسير تقديم جواب شاف على هذا السؤال ما دمنا لا نعرف شيئا عن إسناد رواية هذا التفسير كما ذكرت . إنّه من المستبعد جدّا أن يكون الشيخ هود الهوّاريّ هو الذي كتم هذه العلاقة أو تجاهلها . إنّ تفسير ابن سلّام كان قد انتشر وذاع أمره في القيروان وفي المغرب الإسلامي عامّة ، طوال القرنين الثالث والرابع من الهجرة فما بعدهما ؛ فلا يمكن أن يجرؤ عالم فينسج على منواله وتخفى على الناس نسبة الكتاب إلى مؤلّفه الأوّل . فهل يكون بعض تلاميذ الشيخ الهوّاريّ الأوائل من الذين رووا تفسيره هم الذين أهملوا ذكر ابن سلام عن قصد أو عن غير قصد ؟ هذا احتمال قد يرد ، ولكنه فيما يبدو مستبعد أيضا . والذي أميل إليه ، ولعلّه يكون أقرب إلى المنطق والواقع ، هو أنّ الشيخ الهوّاريّ يكون قد أشار في ديباجة تفسيره إلى أنّه اعتمد تفسير ابن سلّام واختصره ، وقد يكون الرواة والنسّاخ الأوائل قد نقلوا ذلك ، ولكنّ الورقة أو الورقات الأولى من مخطوطات هذا التفسير قد ضاعت في القرن الثالث الهجري أو الرابع ولم تصلنا . فإنّ أقدم المخطوطات التي بين أيدينا من تفسير الهوّاريّ يرجع تاريخها إلى القرن الحادي عشر الهجريّ ، وهذه المخطوطات مخرومة كلّها من أوّلها . هذا رأي أسجّله ولا أجزم به ، لأنّني لا أملك من الوثائق التاريخيّة ومن الأدلّة الموضوعيّة الكافية ما يسمح بتقديم جواب شاف ورأي يطمأنّ إليه .
--> من هذا التفسير الموجود بالقرويّين تحت رقم 34 . فجزى اللّه جميعهم عنّي وعن الإسلام كلّ خير .