الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
25
تفسير كتاب الله العزيز
البصريّ « 1 » . وهي علاقة لم يشر إليها أي مصدر من مصادر التفسير أو التاريخ ، إباضيّا كان هذا المصدر أو غير إباضيّ . وفيما يلي بيان ذلك . كان أوّل عمل قمت به حين تعرّفت على الكتاب هو نسخه أجزاء وقطعا من مخطوطاته المتفرّقة ، من غير تتابع ، وبدون انتظار لاستكمال الكتاب ، خوفا على المخطوطات من عوادي الزمن . وممّا لفت نظري أثناء النسخ الأوّل كثرة الروايات عن علماء البصرة صحابة وتابعين ، مثل : أنس بن مالك وعمران بن حصين ، ومثل : الحسن البصري وقتادة ، بجانب أسماء جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة . فوجّهت عنايتي إلى البحث عن سلسلة السند التي تربط بين الشيخ الهوّاريّ ، وهو من علماء القرن الثالث الهجريّ ومن المغرب الأوسط ، وبين جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم ، وهما من علماء القرن الأول والثاني ، ومن البصرة . وفي أثناء ذلك قرأت الفصل الذي كتبه أستاذنا الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور عن يحيى بن سلّام ، والذي أشاد فيه بقيمة هذا المفسّر ، وقال عن تفسيره إنّه : « أقدم التفاسير الموجودة اليوم على الإطلاق » « 2 » . ثم قرأت الدراسة القيّمة التي قام بها الأستاذ حمادي صمود ، والتي نشرها بالفرنسيّة في مجلّة معهد الآداب العربيّة تحت عنوان : « مفسّر مشرقيّ بإفريقية : يحيى بن
--> ( 1 ) هو أبو زكرياء يحيى بن سلّام بن أبي ثعلبة التيميّ ، تيم ربيعة ، مولاهم . ولد بالكوفة سنة 124 ه / 742 م ، ثمّ نشأ بالبصرة ، وهي في أوج ازدهارها العلميّ . ولقي بها بعض التابعين وكثيرا من العلماء . ثم انتقل إلى القيروان حيث طاب له المقام زمنا ، وبها سمع الناس تفسيره . ثمّ رحل عنها بسبب سفارة قام بها بين عمران بن مجالد الربعي وبين أبي العبّاس عبد اللّه بن إبراهيم بن الأغلب فاخفر فيها العهد على يده . ثمّ قصد مكّة للحجّ ، ثمّ رجع إلى مصر حيث توفّي سنة 200 ه / 815 م . أهمّ مصادر ترجمته وأخباره : أبو العرب ، طبقات علماء إفريقية ، ص 37 - 39 ؛ المالكي : رياض النفوس ، ص 122 - 125 ؛ ابن خير الإشبيلي : فهرسة ، ص 56 - 57 ؛ الداودي ، طبقات المفسّرين ، ج 2 ، 371 ؛ ابن الجزري ، غاية النهاية في طبقات القرّاء ، ج 2 ، ص 373 ؛ ابن الأبار ، الحلّة السيراء ، ج 1 ، ص 105 ؛ الذهبي ، ميزان الاعتدال ، ج 4 ، ص 380 ؛ الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 9 ، ص 396 ، ط . بيروت ؛ الزركلي ، الأعلام ، ج 9 ، ص 182 - 183 . ( 2 ) محمد الفاضل ابن عاشور ، التفسير ورجاله ، ص 27 . وقد وجدت الآن تفاسير مطبوعة أقدم منه عهدا مثل : تفسير مجاهد بن جبر ، وتفسير مقاتل بن سليمان .