الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

24

تفسير كتاب الله العزيز

أجزاؤها ، متعدّدة نسخها ، ولكنّها - والحمد للّه - متكاملة . وهذا يؤدّي بنا إلى أن نقف عند مسألة جديرة بالبحث ، هي مسألة نسبة الكتاب ؛ وهي المسألة الثانية التي أودّ توضيحها . نسبة التفسير إلى الشيخ هود الهوّاريّ : وأقول بادئ ذي بدء : إنّ كلّ المخطوطات التي علمت بوجودها قد حصلت عليها بتوفيق من اللّه ، ثمّ بسعي حثيث تطلّب منّي سنوات عديدة لجمعها ، إلّا واحدة أعياني أمرها « 1 » . وكل هذه المخطوطات نسبت الكتاب إلى الشيخ هود الهوّاريّ ، وإن اختلف ناسخوها في تحديد عصر المؤلّف ، فقد ذكر بعضهم مثلا أنه عاش في عهد الإمام عبد الوهّاب الرستميّ . كما أخطأ بعض الكتّاب المعاصرين حين قال : إنّه كان قاضيا ، أو إنّ تفسيره توقّف في سورة البقرة . والصحيح أنّه عاش في عهد الإمام أفلح المتوفّى سنة 261 ه / 875 م . وفي عهد ابنه أبي اليقظان المتوفّى سنة 281 ه / 894 م على أصحّ الأقوال ، وأنّ أباه هو الذي كان قاضيا ، كما أسلفت ، وأنّ التفسير كامل بين أيدينا الآن ، وإنّما الذي كان ناقصا إنّما هو حاشية له شرع فيها الشيخ أبو ستّة محمّد بن عمر ولم يتمّها ، كما ذكر ذلك في بعض المصادر ، ولم أطّلع عليها « 2 » . فالكتاب الذي أقدّمه اليوم هو للشيخ هود بن محكّم الهوّاريّ ولا شكّ . ولا أدلّ على ذلك من كثرة الروايات والأقوال التي جاءت فيه منسوبة إلى جابر بن زيد ، وإلى أبي عبيدة مسلم خاصّة ، وإلى عامّة علماء الإباضيّة وفقهائهم ، والذين يصفهم الشيخ هود دائما بقوله : « أصحابنا » . فإذا ثبت هذا فما معنى التساؤل عن نسبة الكتاب إذن ؟ إنّ الذي يثير هذا التساؤل ويفرضه على الباحث هو ما اكتشفته من صلة وثيقة بين تفسير الشيخ الهوّاريّ وبين تفسير آخر سبقه بنحو قرن من الزمن ، وأعني به تفسير يحيى بن سلّام

--> ( 1 ) هي مخطوطة موجودة بإحدى مدن ميزاب . وقد أكّد لي أحد مشايخنا أنّه كان كثيرا ما يرجع إليها . وقد سألت عنها مرارا وطلبتها بواسطته وبآخرين ، ولكنّ القائمين على الخزانة التي كانت المخطوطة بها اعتذروا بعلل واهية ، ولا أدري الآن مصير هذه المخطوطة . ( 2 ) ومن الذين وهموا وخلطوا في حديثهم عن هذا التفسير وعن التفسير عند الإباضيّة عامّة الدكتور محمّد حسين الذهبي ، فقد جاءت معلوماته في كتابه « التفسير والمفسرون » ج 2 ، ص 315 - 331 ناقصة جدّا ، وجاءت بعض أحكامه مجانبة للحقّ والصواب .