الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

23

تفسير كتاب الله العزيز

يكتب ، وأعطى لكلّ نصفا ، وزال الشرّ واصطلحوا » « 1 » . هذا أقدم نصّ ذكر هذا التفسير ، فيما أعلم ؛ ولي عليه الملاحظات التالية : - أوّلا : إذا كان هذا أقدم نصّ أشار إلى هذا التفسير فإنّ الدرجينيّ بعده أورد هذا الخبر نفسه بتفصيل أكثر « 2 » . ولعله رواه من طريق آخر غير الطريق الذي رواه منه أبو زكرياء . فالدرجينيّ يفيدنا مثلا أنّ راوي الخبر إنّما هو أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي المتوفّى سنة 471 ه / 1074 م ، وهو شيخ أبي زكرياء . وهذا يؤكّد صحّة الخبر الذي أورده أبو زكرياء مختصرا ، وجاء به الدرجينيّ مفصّلا . - ثانيا : تتّفق الروايتان على أنّ الذي فصل بين المتخاصمين إنّما هو أبو محمّد جمال « 3 » ، وهو من علماء النصف الأوّل من القرن الرابع الهجري ، أي جاء بعد وفاة الشيخ هود الهوّاريّ بحوالي نصف قرن . - ثالثا : نستنتج من هذا الخبر أنّ كتاب التفسير هذا كان معروفا إذ ذاك ومنسوبا إلى الشيخ هود الهوّاريّ ، وأنّه بلغ من النفاسة مبلغا جعل شريكين في التجارة - حسب رواية الدرجينيّ - يتنازعان على اقتنائه ، فيحتدم النزاع بينهما حتّى يتجاوزهما إلى قبيلتيهما ، وكادت الفتنة أن تؤدّي بهما إلى القتال ، لولا أن منّ اللّه عليهما بالشيخ محمّد جمال المديوني ، فعالج الأمر بحكمة ، وفصل في القضيّة برأيه السديد . بعد هذا لا بدّ أن أقول : إنّ هذه الروايات المؤكّدة ، وهذه المصادر القديمة التي أشارت إلى الكتاب لم تبيّن لنا كيف روي هذا التفسير خلفا عن سلف ، ومن أي طرق من طرق التلقّي والسّماع تمّ نقله عبر الأجيال حتّى وصلت إلينا مخطوطاته ، في القرون الأربعة الأخيرة ، متفرّقة

--> ( 1 ) أبو زكرياء ، كتاب السيرة وأخبار الأئمّة ، ص 359 . ( 2 ) الدرجيني ، طبقات المشايخ بالمغرب ، ج 2 ، ص 345 . ( 3 ) هو أبو محمد جمال المزاتي المديوني ، نسبة إلى مديونة ، وهي قبيلة بربريّة إباضيّة سكنت ما بين تلمسان وجنوب وجدة . وقد ذكرها ابن حزم في « جمهرة أنساب العرب » ، ص 496 وص 500 . أمّا أبو محمّد جمال فكان مقيما بين وارجلان وبلاد أريغ ، حسبما تذكره بعض الروايات ، وقد صنّفته المصادر الإباضيّة في الطبقة السابعة من طبقات العلماء . اقرأ بعض أخباره التي جمعها الشيخ علي يحيى معمّر في كتابه الإباضيّة في موكب التاريخ ، الحلقة الثالثة ، الإباضيّة في تونس ، ص 71 - 75 .