الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

12

تفسير كتاب الله العزيز

ثالثها : ينتسب هذا العالم إلى قبيلة هوّارة البربرية التي كانت تسكن بطون منها ، ولا تزال ، جبال أوراس ونواحيها ، بغرب إفريقية الإسلامية ، بلاد الجزائر الآن « 1 » . وهكذا يعتبر الكتاب من التفاسير الأولى التي ظهرت في أوائل عهد التدوين عندنا ، وهو - فيما أعلم - أقدم تفسير جزائريّ وصل إلينا كاملا . لعلّ أوّل مصدر مطبوع ورد فيه ذكر لهذا التفسير إنّما هو كتاب السير للبدر الشمّاخي المتوفّى سنة 928 / 1522 ؛ فقد طبع هذا الكتاب بالقاهرة طبعة حجرية سنة ( 1301 / 1884 ) . وبعد ذلك بقليل كتب موتلانسكي « 2 » بحثا في نشرة المراسلة الإفريقية سنة 1302 / 1885 « 3 » أورد فيه قائمة بأسماء كتب للإباضية ذكر فيها أنّها لمؤلّف مجهول « 4 » من القرن التاسع الهجري ، كان نسخها أبو بكر بن يوسف بن أبي بكر الميزابيّ سنة 1188 / 1774 . وقد قسّمت إلى ثلاثة أقسام على النحو التالي : كتب لأصحابنا في المشرق ، كتب لأصحابنا في جبل نفوسة ، وكتب للمغاربة ( كذا ) ، وفي هذا القسم الأخير جاء ذكر كتاب التفسير لهود بن محكّم الهواريّ تحت رقم 49 . وفيما يلي دراسة موجزة عن هذا التفسير . ولنبدأ أوّلا بالتعرّف على حياة المؤلّف وعلى أسرته وقبيلته .

--> ( 1 ) انظر ابن خلدون ، العبر ، ج 6 ، ص 282 - 291 ، أخبار البرانس من البربر ، وانظر أبو عبيد البكري ، المغرب ، ص 50 ، 72 ، و 144 . ( 2 ) كان موتلانسكي إذ ذاك ترجمانا عسكريّا فيما كان يدعى سابقا ملحقة غرداية بعد إلحاق وادي ميزاب سنة 1882 ، وإخضاعه للنظام العسكري الفرنسي . وقد سطا موتلانسكي على كثير من المخطوطات الإباضية النفيسة ، منها تاريخ ابن الصغير الذي نشره لأول مرة في مؤتمر المستشرقين الرابع عشر الذي انعقد بعاصمة الجزائر سنة 1905 . ( 3 ) BUIIETIN DE CORREPONDANCE AFRICAINE , T . III - PP 15 - 72 وكانت تصدرها المدرسة العليا للآداب بالجزائر . ( 4 ) الصحيح أنها لأبي القاسم البرادي المتوفّى في أوائل القرن التاسع الهجري . وقد بدأها بقوله : « ذكر ما وقفت عليه وسمعت به من تآليف أصحابنا . . . » انظر البرادي ، الجواهر المنتقاة ، ص 219 ، وانظر : عمار طالبي ، آراء الخوارج الكلامية ، الموجز لأبي عمّار عبد الكافي ، ج 2 ص 281 - 294 .