الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

13

تفسير كتاب الله العزيز

إن كتّاب السير والمؤرخين من الإباضية لا يمدّوننا بترجمة للشيخ هود تشفي الغليل ، فلا حياته مبسوطة في كتبهم ، ولا آثاره معروفة لديهم . وكل ما أوردوه عنه إنّما هو عبارة عن أخبار يسيرة في أسطر قليلة وردت عرضا في مصدرين أو ثلاثة « 1 » يمررها خلف عن سلف . وينقلها كاتب عن آخر من دون أن تسند إلى رواية مفصّلة مضبوطة ، أو إلى شاهد عيان عاش في عصر المؤلف . لذلك لا مناص للباحث ، وقد أعوزته المصادر الوافية ، من أن يجتهد اجتهادا ، أحيانا ، للتعرف على شخصية المؤلف أولا ، من خلال هذه الأخبار المتناثرة ، مستنطقا نصوصها للحصول على تصوّر تقريبي لحياة المؤلف . ثانيا ، من خلال الكتاب نفسه ، الذي نجد فيه ، ولا شك ، بعض ما يعيننا على كشف حقيقة صاحبه ، ومعرفة قيمته العلمية . وهذا ما أحاول إبرازه في الصفحات التالية . فمن هو الشيخ هود الهوّاريّ ؟ إنّه العالم الجليل هود بن محكّم بن هود « 2 » الهوّاريّ . وأرى أن أبدأ أولا بتقديم قبيلته ، ثمّ نتعرّف على أبيه ، فإنّ معرفتهما تمهّدان لنا السبيل لمعرفة جوانب من حياة المؤلّف . أما قبيلة هوّارة فهي من قبائل البرانس البربريّة . وقد سكنت بطونها عدّة مواطن في إفريقيّة والمغرب . فقد جاورت هوّارة قبيلة نفوسة بالجبل الذي ينسب إليها ، جنوب طرابلس الغرب ، وسكنت بطون منها بلاد الجريد ، جنوب الحدود الجزائرية التونسية الآن ، وكانت قاعدتها توزر . وسكنت بطون منها جبل أوراس ونواحيه ، وهذا الموطن الأخير هو الذي يعنينا في موضوعنا .

--> ( 1 ) هم : ابن الصغير ، في تاريخ الأئمة الرستميين ، وأبو زكرياء يحيى بن أبي بكر في كتاب السيرة وأخبار الأئمة ، والدرجيني في كتاب طبقات المشايخ بالمغرب . ولم أجد - فيما بحثت - من بين مؤلّفي كتب الطبقات القدامى غير الإباضية ، وخاصّة الذين صنّفوا منهم طبقات العلماء بإفريقيّة والأندلس ، من ذكر الشيخ هود الهوّاريّ أو أشار إلى تفسيره . ( 2 ) لم أجد فيما بين يدي من المصادر اسم هود جدّا للمؤلّف . ولكن هكذا كتب به إليّ أستاذنا المرحوم الشيخ علي يحيى معمّر في رسالة خاصّة من دون أن يذكر لي مصدره . وعهدي به يستقي معلوماته من مصادر موثوق بها . فإذا ثبت هذا فإنّ محكّما الهواري يكون قد سمّى ابنه هودا باسم أبيه هو ؛ وهذا ما نجده كثيرا في الأنساب .