محمد محمود حجازي
23
التفسير الواضح
المفردات : يا صوت يهتف به المنادى ، ويكون لنداء البعيد أو الساهي أو الغافل لعظم المأمور به بعد النداء ، والظاهر أنها استعملت هنا لهذا اعْبُدُوا رَبَّكُمُ : أطيعوه . فِراشاً الفراش : ما يفرشه الإنسان ، والمراد أنه مهدها للإقامة عليها . بِناءً : مبنية محكمة . أَنْداداً : جمع ندّ وهو النظير . شُهَداءَكُمْ : جمع شهيد ، وهو من يحضر معكم من الرؤساء ، أو من يشهد لكم يوم القيامة . المناسبة : لما ذكر اللّه - سبحانه - القرآن وصفته ، وبين أن الناس مع القرآن ثلاثة أنواع : فمنهم المؤمن ، والكافر ، والمنافق ، خاطبهم جميعا بوصف عام يأنسون به ليكون ذلك أدعى للامتثال ؛ ولما أثبت الوحدانية للّه . ثنى ببيان إعجاز القرآن وفي ذلك إثبات صدق الرسول . المعنى : لقد أمر اللّه الناس بعبادته ، والإقرار له بالربوبية والوحدانية ، ونبذ الأصنام وما كانوا يعبدون ، لأنه الرب الذي خلقهم ، وخلق آباءهم من قبل ؛ فلا يليق بهم أن يتخذوا أندادا له . ففي عبادتهم للّه وحده تتحقق تقواهم التي يحبها اللّه لهم ، إذ هو الذي جعل لهم الأرض ممهدة للإقامة عليها مع تحريكها ودورانها ، وجعل السماء كالقبة تظلهم بالخير والبركة . وهي كالبناء المحكم مع ما فيها من عوالم الأفلاك والأجرام لا يسقط منها جزء ولا يختل لها نظام ، وأنزل من السماء ماء مباركا طيبا ينبت لنا به الكلأ والزرع . ألست ترى معي أن اللّه وصف نفسه بما يدل على انفراده بالربوبية ؟ فصفة الخلق والتكوين ، والرزق ، من الصفات المسلّم بأنها له وحده .