الغزالي
7
إحياء علوم الدين
بالرقة ، والمعزي إليهم ، والعلم والعمل ألفاظ جرى رسمهم بالتخاطب بها ، فيما يتذاكرون أو يذكرونه ، ونحن إن شاء الله نذكر ما يغمض منها ، إذ قد يقع منا عندما نذكر شيئا من علومهم ، ونشير إلى غرض من أغراضهم ، فلم نر أن يكون ذلك بغير ما عرف من ألفاظهم وعباراتهم ، ولا حرج في ذلك عقلا وشرعا ونحن بحكم مصرف التقدير وهو على كل شيء قدير فمن ذلك السفر ، والسالك ، والمسافر ، والحال ، والمقام ، والمكان ، والشطح والطوالع ، والذهاب ، والنفس ، والسر والوصل والفصل ، والأدب ، والرياضة ، والتحلي والتخلي ، والتجلي ، والعلة والانزعاج ، والمشاهدة ، والمكاشفة ، واللوائح ، والتلوين ، والغيرة والحرية واللطيفة ، والفتوح ، والوسم ، والرسم ، والبسط ، والقبض ، والفناء ، والبقاء ، والجمع ، والتفرقة ، وعين التحلم ، والزوائد والإرادة ، والمريد ، والمراد ، والهمة والغربة ، والمكر ، والاصطلام ، والرغبة والرهبة ، والوجد ، والوجود ، والتواجد فنذكر شرح هذه على أوجز ما يمكن ، بمشيئة الله تعالى ، وإن كانت ألفاظهم المصرفة بينهم في علومهم أكثر مما ذكرنا ، فإنما قصدنا أن نريك منها أنموذجا ودستورا ، تتعلم به إذا طرأ عليك ما لم نذكره لك هاهنا ، إذ لها مبحث وإليها سبيل فتطلبه بعد ذلك على وجهه فأما السفر والطريق : فالمراد بهما سفر القلب بآلة الفكر في طريق المعقولات وعلى ذلك ابتنى لفظ السالك والمسافر في لغتهم ، ولم يرد بذلك سلوك الأقدام التي بها يقطع مسافات الأجسام ، فإن ذلك مما شاركه فيه البهائم والأنعام ، وأول مسالك السفر إلى الله تعالى عز وجل معرفة قواعد الشرع ، وخرق حجب الأمر والنهي ، وتعلق الغرض فيها ، والمراد بها ، ومنها فإذا خلفوا نواحيها ، وقطعوا معاطنها ، أشرفوا على مفاوز أوسع ، وبرزت لهم مهامه ، أعرض وأطول من ذلك معرفة أركان المعارف النبوية ، النفس والعدو والدنيا ، فإذا تخلصوا من أوعارها أشرفوا على غيرها أعظم منها في الانتساب ، وأعرض بغير حساب ، من ذلك سر القدر ، وكيف خفي بحكم في الخلائق ، وقادهم بلطف في عنف ، وشدة في لين ، وبقوة في ضعف ،