الغزالي
8
إحياء علوم الدين
وباختيار في جبر ، إلى ما هو في مجاريه لا يخرج المخلفون عنه طرفة عين ، ولا يتقدمون ولا يتأخرون عنه ، والإشراف على الملكوت الأعظم ، ورؤية عجائب ومشاهدة غرائب ، مثل العلم الإلهي واللوح المحفوظ ، واليمين الكاتبة ، وملائكة الله يطوفون حول العرش ، بالبيت المعمور وهم يسبحونه ، ويقدسونه وفهم كلام المخلوقات من الحيوانات والجمادات ، ثم التخطي منها إلى معرفة الخالق للكل ، والمالك للجميع ، والقادر على كل شيء ، فتغشاهم الأنوار المحرقة ، ويتجلى لمرآة قلوبهم الحقائق المحتجبة ، فيعلمون الصفات ويشاهدون الموصوف ، ويحضرون حيث غاب أهل الدعوى ، ويبصرون ما عمى عنه أولو الأبصار الضعيفة بحجب الهوى والحال : منزلة العبد في الحين فيصفو له في الوقت حاله ووقته وقيل هو ما يتحول فيه العبد ، ويتغير مما يرد على قلبه ، فإذا صفا تارة وتغير أخرى قيل له حال ، وقال بعضهم ، الحال لا يزول فإذا زال لم يكن حالا والمقام : هو الذي يقوم به العبد في الأوقات من أنواع المعاملات وصنوف المجاهدات ، فمتى أقيم العبد بشيء منها على التمام والكمال فهو مقامه ، حتى ينقل منه إلى غيره والمكان : هو لأهل الكمال والتمكين والنهاية ، فإذا كمل العبد في معانيه فقد تمكن من المكان وغير المقامات والأحوال ، فيكون صاحب مكان كما قال بعضهم مكانك من قلبي هو القلب كله فليس لشيء فيه غيرك موضع والشطح : كلام يترجم به اللسان عن وجد يفيض عن معدنه ، مقرون بالدعوى إلا أن يكون صاحبه محفوظا والطوالع : أنواع التوحيد يطلع على قلوب أهل المعرفة شعاعها ، فيطمس سلطان نورها الألوان ، كما أن نور الشمس يمحو أنوار الكواكب والذهاب : هو أن يغيب القلب عن حس كل محسوس بمشاهدة محبوبها والنفس : روح سلطه الله على نار القلب ليطفئ شرها والسر : ما خفي عن الخلق فلا يعلم به إلا الحق ، وسر السر ما لا يحس به السر