الشيخ محمد الصادقي

74

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

181 - لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ حيطة علمية قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ يأمر بالإنفاق ولا ينفق بنفسه وَنَحْنُ أَغْنِياءُ إذ قالوا : ما بال اللّه يطلب إلينا أن نقرضه من أموالنا فيضاعفه لنا وهو ربنا ، شدد النهي عنها والنكير عليها سَنَكْتُبُ ما قالُوا " إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " ( 45 : 29 ) فعلية الاستنساخ ومستقبلية رؤيتهم مكتوبة عليهم ، سنكتبه وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ إذا في المرحلة الآتية يوم القيامة ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ . ذلك القول البعيد عن العقلية الإيمانية ، فإن اللّه يأمرنا بالإنفاق " وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ " ( 29 : 60 ) يأمرنا لكي يدرّبنا ويجرّبنا على الإنفاق ، فهو الذي يرزقنا حتى نعيش ونعيّش الآخرين ، وذلك قضية دار الامتحان والبلية . 182 - ذلِكَ العذاب العظيم ليس إلا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ أن يسيّرهم إلي " ما قدمت أيديهم " ثم يعذبهم عليه ظلما مضاعفا كما يقول المجبرة ، وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف ، ويخاف الفوت . 183 - الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ ائتمانا لرسالته الربانية حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ كما حصل لبعض الرسل اقتراحا من جماعة قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وهي الآيات البينات الدالة على رسالاتهم وَبِالَّذِي قُلْتُمْ وأنتم أمامهم على سواء فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في اختصاص الآية الرسولية بالذي قلتم . 184 - فَإِنْ كَذَّبُوكَ إذ لم تأت بالذي قالوه فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بالذي قالوا هامشيا واقتراحا و بِالْبَيِّناتِ الرسولية وَالزُّبُرِ من الزّبر وهو الزجر بحكمة وموعظة وتخويف وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ كالكتب الأصلية من وحي الشرعة ، على الخمسة من أولي العزم من الرسل . 185 - كُلُّ نَفْسٍ إنسانية وجنية وملكية وسواها من الأحياء ذائِقَةُ الْمَوْتِ دون أن تفوت ، فليس الموت من الحياة الدنيا إلا خروج النفس عن البدن ذوقا لذلك الموت ، ولكنها لا تموت بذاتها فوتا عن أصل الحياة بذلك الموت وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ الجزاء الأوفى أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ إزالة عن معرّة فيها بعد دخولها : " إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا . ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا " ( 19 : 72 ) وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ بعد ذلك الزحزاح فَقَدْ فازَ ناجيا إلى الجنة وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ فإنها متاع لابتغاء الآخرة ولكنها تضر من أبصر إليها دون من أبصر بها . 186 - لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فإنها من متاع الغرور وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ هودا أو نصارى وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ومن الملحدين أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا صمودا على الإيمان في الهزاهز وَتَتَّقُوا ما يخالف الإيمان من اللذائذ فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وثباتها الصالح ، إذ يبقى عند اللّه ليوم الحساب والثواب " وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ " * ( 2 : 110 ) .