الشيخ محمد الصادقي
75
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
187 - وَ اذكروا إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وهم مدراء الشرعة الكتابية ، حيث يعلمون الكتاب ، إذ أوتوه بعد حملته الرسل لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ كما يحق وَلا تَكْتُمُونَهُ أصله أو معناه ، أو إمكانية تفهمه فَنَبَذُوهُ : الكتاب وَراءَ ظُهُورِهِمْ إذ كتموه وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا وكل أثمان الدنيا بجنبه قليل فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ " إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ " ( 2 : 159 ) . 188 - لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا من نكر القول والفعل إذ " زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ " ( 27 : 24 ) ثم وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا حمدا فاضيا عما يحمد به فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ مضاعفا بضعف العصيان وضعف الإيمان . 189 - وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وهما الكون كله وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ منها ، وما يشاء تكوينه قَدِيرٌ لا يحده حادّ ، ولا يمدّه مادّ ، إلا إذا لم يكن شيئا ممكنا في ذاته فمستحيل لا يقبل قدرة . 190 - إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إذ تدلان على أنهما مخلوقان ، وهما مختلفان متناسقان وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ حيث يأتي كلّ خلف الآخر وهو مختلف عنه لَآياتٍ على وجود اللّه ووحدته والقيامة الكبرى لِأُولِي الْأَلْبابِ الذين زالت قشور عقولهم . 191 - الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ على أية حال قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ ذكرا بالقال والحال والأعمال قدر المستطاع وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ومن حصائل تفكراتهم رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا الخلق العظيم باطِلًا دون هدف صالح ، ولولا يوم الحساب لكان باطلا سُبْحانَكَ من خلق الباطل فَقِنا عَذابَ النَّارِ من يوم الفرار إلى يوم القرار ، وقاية بما نعمل في حياة الإيمان ، وعفوا عما نتلفّت فيتفلّت منا من عصيان . 192 - رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ " ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ " ( 22 : 10 ) وَما لِلظَّالِمِينَ الداخلين النار مِنْ أَنْصارٍ يخرجونهم عنها أو يخفّونها لهم ، فهناك لا مناص ، إذ فات يوم الخلاص . 193 - رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً رسوليا أو رساليا يُنادِي لِلْإِيمانِ الذي أمرتنا به بكل آيات صدقه فتصديقه أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ كما رباكم فَآمَنَّا بتلك النداء الصادق الأمين بآياتها الربانية رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا دفعا ورفعا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا صغائر الذنوب " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً " ( 4 : 31 ) وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ المعصومين الأخيار ، توفية فيها توفية لنا معهم إلى دار الأبرار ونعم القرار . 194 - رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى ألسنة رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ بإدخال النار إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ لنا برسلك ، حيث الخلف هو من مخلفات الجهل والعجز والخيانة .