الشيخ محمد الصادقي

73

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

174 - فَانْقَلَبُوا عما لديهم من حياة عارية إلى حياة باقية عند ربهم بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ سببا ومصاحبة يعيشان معهم طول الحياة الانقلابية إذ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ انقلابا عن اللّه بل وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ انقلابا إلى اللّه . 175 - إِنَّما ليس إلا ذلِكُمُ البعيد عن الحق الشَّيْطانُ في خطواته يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ عن سبيل اللّه فَلا تَخافُوهُمْ وأنتم أولياء الرحيم الرحمن وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بي : اللّه ، ولا يعني الخوف عن اللّه ، إلا عن عدله وجاه عبيده ، وكذلك خوف السطوة والهيبة وهو الخشية من اللّه ، لا خوفا من ظلمه وعوذا باللّه ! . 176 - وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ بعد إذ سارعت في هديهم فلم يقبلوا ، ل إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً بتلك السرعة الكافرة ، بل أنفسهم يظلمون ، ثم يُرِيدُ اللَّهُ بما سارعوا أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ كما لكم وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . وهنا ، أن يختم على قلوبهم ، ويقيّض لهم شيطانا ، وفي الآخرة عذاب النار " وَبِئْسَ الْمَصِيرُ " * . 177 - إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ من بايعيه الشياطين إنسانا أو جانا ، " اشْتَرَوُا " بِالْإِيْمانِ وهو قضية الفطرة والعقلية والشريعة المبيّنة لهم لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وإنما ضروا أنفسهم وأضرابهم . 178 - وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي نمهل ونمد لَهُمْ نفسا ونفيسا هو خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً " وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ " * ( 68 : 45 ) وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ كما أهانوا الحق وأهليه بإملائهم : " جَزاءً وِفاقاً " " وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً " ف " جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها " . 179 - ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ في ظاهر الأمر وأنتم منافقون أو كفار حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ علما لكلّ في الابتلاءات وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ لا كما تشاءون ، أو لا يجتبي فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ حتى تطيبوا وَإِنْ تُؤْمِنُوا باللّه وَتَتَّقُوا معصية اللّه فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ عند اللّه . 180 - وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إنفاقا في سبيل اللّه نفسا أو نفيسا هُوَ خَيْراً لَهُمْ إذ يملكونه ولا يصرفونه في سبيله بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ طوقا عليهم ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ حيث يرجع عليهم شرا رغم ما حسبوه خيرا لهم وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بقاء بعد فناءهم ، فهما عارية مضمونة لا يملكونها وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ من خير وشر خَبِيرٌ فسينبئكم بما كنتم تعملون ، فالعمل السوء طوق على رقاب العاملين ، وسيبدل إلى ملكوته يوم القيامة : الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ - يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ( 9 : 35 ) .