الشيخ محمد الصادقي
72
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
166 - وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ بأحد فَبِإِذْنِ اللَّهِ مما ترك الرماة مقاعدهم " جَزاءً وِفاقاً " وَلِيَعْلَمَ علامة الْمُؤْمِنِينَ الصادقين باللّه إذ لم يظنوا باللّه ظن السوء . 167 - وَلِيَعْلَمَ علامة من العلم لا العلم ، كما فيما أشبه الَّذِينَ نافَقُوا وهم جماعة ابن سلول وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تقدما على الكفار أَوِ ادْفَعُوا عن أنفسكم بأسهم قالُوا لَوْ نَعْلَمُ نعرف قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ نفاقا عارما و هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ إذ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ من كفرهم . 168 - الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ نظراءهم في النفاق وَقَعَدُوا هم أنفسهم عن القتال لَوْ أَطاعُونا في العقود ما قُتِلُوا قُلْ إذا كان الحياة بأيديكم فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ أينما كنتم آمنين إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في قولتكم . 169 - وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً فائتين ليست لهم حياة بعد قتلهم بَلْ هم أَحْياءٌ لا كسائر الأحياء بعد موتهم لا في سبيل اللّه ، بل عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فهل هي بعد حياة الذكر وهم ليسوا بأحياء ؟ ولا يعني تخصيص هذه الحياة بالذين قتلوا في سبيل اللّه ، أن الحياة بعد الموت مختصة بالقتلى في سبيل اللّه ، بل هذا رد على مقالة أن الموت فوت ، فلما ذا القتال في سبيل اللّه ، ثم " يُرْزَقُونَ " " فَرِحِينَ " وما أشبه ، هي خاصة بالذين ضحوا بحياتهم في سبيل اللّه ، فقد تشمل من مات إلى من قتل في سبيل اللّه : " وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً " ( 22 : 58 ) بل والذين هم بعد أحياء : " رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا " ( 33 : 23 ) ف " قَضى نَحْبَهُ " هو القتل أو الموت في سبيل اللّه ، ثم " مَنْ يَنْتَظِرُ " هو الحي - بعد - في سبيل اللّه . 170 - حال كونهم هناك فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ قبل الموت وبعده وَيَسْتَبْشِرُونَ فيما بينهم بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ من المقاتلين في سبيل اللّه أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ هم والذين لم يلحقوهم بعد قتلهم وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما سبقهم من قتل وسواه في سبيل اللّه . 171 - يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ جزاء وفاقا لإستشهادهم وَفَضْلٍ زيادة عمّا لهم وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ أن يفوتهم موتا دون نعمة وفضل ، فمن أجرهم المتواصل تواصل حياتهم - وأحيى مما كانوا - برزخا وأخرى وهما أحرى . 172 - الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ أصالة وَالرَّسُولِ رسالة مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ جراحا في أبدانهم وآخر في نفوسهم أن انهزموا في أحد لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ المستجيبين وَاتَّقَوْا التخلّف عن اللّه والرسول أَجْرٌ عَظِيمٌ ماتوا أو قتلوا ، قتلوا أم لم يقتلوا . 173 - الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ المتظاهرون بالإيمان إِنَّ النَّاسَ الكافرين قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ قوة قاهرة فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ هذا القول إِيماناً بدل أن ينقصهم وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ لا فقط قواتنا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ حيث توكلنا عليه لا سواه .