الشيخ محمد الصادقي

69

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

149 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا بالإيمان مليا أو فطريا ، أو كفروا بالفطرة الإيمانية ولا يؤمنون أو لا يأمنوكم يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ الكافرة فَتَنْقَلِبُوا عن إيمانكم خاسِرِينَ فنفس طاعة الكافرين تجذب المؤمن إلى الكفر ، فإن للشيطان خطوات . 150 - ليس كما يزعم من أنصاف حلول أن يطاعوا لمصلحية الإيمان بَلِ اللَّهُ لا سواه هو مَوْلاكُمْ وَهُوَ لا سواه خَيْرُ النَّاصِرِينَ فلا تبتغوا عندهم العزة " أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً " ( 4 : 139 ) " وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ " ( 63 : 8 ) . 151 - ومن نصرتنا لكم أننا سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ منكم على قلتكم عددا وعددا ، وكثرتهم فيهما بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وأنتم آمنتم به وَمَأْواهُمُ أينما حلوا النَّارُ هنا وفي دار القرار وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ في هذه الدار ولا سيما في عقبى الدار " جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ " ( 14 : 29 ) فالمؤمن يرعب بإيمانه ، والكافر يرعب بكفره ، إذ لا يرى المؤمن في حياته إلا إحدى الحسنيين ، والكافر يحافظ على دنيا الحياة إذ ينكر عقباها ، أو يرى عذابه فيها . 152 - وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ لنصرتكم إِذْ تَحُسُّونَهُمْ إصابة الحس كثيرهم قليلا بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ عن الحرب تخلفا عن قواعدكم لرميهم ثم وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ قياما ومقاما وَعَصَيْتُمْ أمر الرسول في مقامكم مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ من الإنتصار بعد الانتظار مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا كالرّمات الخمسين حيث تركوا قواعدهم مغبّة الغنيمة وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ كالصامدين في قتالهم ثُمَّ بعد ثالوث الفشل والتنازع والعصيان صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ بما انصرفتم عنهم منهزمين لِيَبْتَلِيَكُمْ بتلك الهزيمة العظيمة وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ بعد تمردكم وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مهما تمردوا ما هم مؤمنون . وهنا نرى التربية الفائقة الإسلامية أن اللّه يأمر الرسول أن يشاورهم بعد غفرهم وهم متخلفون في خضمّ الحرب : " فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ " ( 3 : 159 ) . 153 - " ذُو فَضْلٍ " إِذْ تُصْعِدُونَ انصرافا عن الحرب وَلا تَلْوُونَ التفاتا عَلى أَحَدٍ من المشركين مواصلة لحربهم وَ الحال أن الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ إذ لا حقكم منبها أنني حي فقاتلوا فَأَثابَكُمْ ثوابا غَمًّا هزيمة بِغَمٍّ ترك قواعدكم لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ لأنه منكم وَلا ما أَصابَكُمْ من غلبة فإنها من اللّه وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ من خير أو شر ، فيجازيكم بما تعملون دون ما تعلمون بلا عمل ، اللهم إلا نية صادقة وأنتم لا تقدرون . وهذه ضابطة ثابتة أن الحزن على ما فات مذموم إلا ما فاتكم تقصيرا منكم فتجبرونه : « لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ . " ( 57 : 23 ) .