الشيخ محمد الصادقي

70

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

154 - ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً هو بين اليقظة والنوم يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ مطاوعة وَطائِفَةٌ أخرى عاصية قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ لا سواها رغم إيمانهم ، إذ كان ضعيفا فاشلا يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ كأنه خالف وعد النصرة وما أشبه من غير الحق ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ وهم في جمع المؤمنين ، ومن ظنهم غير الحق جاهلية يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ كأمر الغلبة بعد إذ غلبوا قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ نصرة وسواها وأي أمر من تكوين أو تشريع يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ إذ يَقُولُونَ لَوْ استحالة كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ غلبة شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قتلا لجماعة وانتقالا لآخرين منهزمين قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لا في المعركة لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ تقديرا ربانيا إِلى مَضاجِعِهِمْ ميّتين ، ليفعل اللّه ما يشاء وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ ما كنتم تخفون فيها وَلِيُمَحِّصَ تخليصا ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ والقلوب ، صدقا وكذبا ف : " مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ " ( 22 : 15 ) . فحسن الظن باللّه هو من الإيمان باللّه ، إذ لا يعلم الإنسان الذي ينتظر من ربه خيرا يريده ، أنه يؤتيه أولا ، وظاهر الخير يبعث المؤمن على الظن بأنه يؤتيه ، وقد لا يؤتيه ، إذ " عَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ " ( 2 : 216 ) 155 - إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ في أحد وهم الرمات الخمسون يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ مسلمين وكافرين إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا كجمع الغنيمة تناسيا موقفهم عما أمرهم به الرسول ( ص ) وما أشبه ، وهنا استزلال الشيطان ، دون دفع من الرحيم الرحمن ، ليس إلا " جَزاءً وِفاقاً " بل وفوق ذلك قد يقيّض اللّه شيطانا إلى من ختم على قلبه : " وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ " ( 43 : 36 ) وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ لما تابوا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ في موضع الغفر والحلم . 156 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا نفاقا وسواه من كفر أو كفران وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ سفرا أَوْ كانُوا غُزًّى مقاتلين لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا سفرا تحسبا أن الموت بأيديهم وَما قُتِلُوا غزّى لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ التقوّل التحمل حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ بما كفروا وَاللَّهُ لا سواه يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . 157 - وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قتالا وسواه أَوْ مُتُّمْ دون قتال وسواه لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ عن ذنوبكم وَرَحْمَةٌ من مزيد الثواب خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ أهل الدنيا من زخارفها ، حيث الحياة والموت في سبيل اللّه هما الحسنيان ، وهما في غير سبيله السوءتان . فكلا الحياة والممات " فِي سَبِيلِ اللَّهِ " " خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ " للحياة الدنيا " ، فالحياة الإيمانية ، هي " إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ " وما سواها قبيحة .