الشيخ محمد الصادقي
603
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
سورة الكافرون 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ المخصوصون " سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ " * ( 2 : 6 ) . 2 - لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ إياه أبدا . 3 - وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ه وهو اللّه ، فلا أنصاف حلول مساومة في العبودية ، أن أعبد ما تعبدون سنة لكي تعبدوا ما أعبده سنة أخرى ، ولا سيما تقديما لعبادتي الإشراكية ، كما تطلبون . 4 - كما وَلا أَنا عابِدٌ على أية حال ما عَبَدْتُّمْ عبادتكم الشركية هكذا ، أو آلهة مع بعض البعض . 5 - وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ أبدا ما أَعْبُدُ عبادتي التوحيدية على أية حال . 6 - إذا ف لَكُمْ دِينُكُمْ إشراكا وَلِيَ دِينِ توحيدا ، دون أخذ العصا بطرفيها ، فلا تكرار هنا ، لموصولية " ما " أولا وموصوفيتها ثانيا ، فهما معنيان اثنتان ، ذلك وقد سبق السورة اقتراح من قريش إليه ( ص ) أن تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ، فلتعبد ما نعبد ونعبد ما تعبد ، فجاء الجواب ردا على الاقتراحين ، فلا أنصاف حلول وجعل البلد شطرين ، حيث الدعوة التوحيدية خالصة غير مارجة ولا مازجة مع سواها ، فلا مساومة في الدين ، ولا مصالحة على عوان بينه وبين اللّادين . سورة النصر 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ الخاص وَالْفَتْحُ وهو فتح الفتوح بمكة المكرمة ، إذ كان منقطع النظير عن كل بشير ونذير ، وهذه بشارة لرسول الهدى ( ص ) ولما تفتح أم القرى ، فهي من الملاحم الغيبية ، التي تخالف ظاهر الأمر بين المسلمين القلّة ، والمشركين الثلة بتلك الهزيمة فيهم " وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ " ذلك ، وكما تلاحقت هذه البشارة أحيانا بصورة حتمية كأنها مضت : " إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً " ( 48 : 1 ) " فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً " ( 48 : 28 ) " إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ " ( 28 : 85 ) " وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ " ( 61 : 13 ) . 2 - وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً طوعا أو كرها ، وكما يأتي ثانيا في دولة المهدي عليه السّلام . 3 - فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ على ذلك الفتح العظيم بهزيمتهم العظيمة وَاسْتَغْفِرْهُ دفعا عنك هزاهز الفتح ورعونته ، ورفعا عمن سواك حيث يأخذهم زهو الغلبة حيث يساور النفس إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً على المستغفرين دفعا أو رفعا ، أو ترفيعا ، غفرا وسترا عما لا يحمد ، ثم غفرا عن الركون والسكون . سورة المسد 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ خسرانا دائبا لا يؤب إلى نجاح ، ويداه تعني كافة طاقاته ومحاولاته ضد الرسول صلى اللّه عليه وآله رغم كونه عمّه وعظيم قريش وَتَبَّ هو في ذاته ، تبابان اثنان ، خبرا ربانيا دون دعاء ، مهما ضمن دعاء للمؤمنين برسالات اللّه . 2 - ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ في ماله وولده وسواهما وهما يداه ، كما ما أغنى عنه نفسه وماله . 3 - سَيَصْلى في الجحيم ناراً ذاتَ لَهَبٍ يوقدها ، كما كان لهبا في دنياه . 4 - وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ تبت هي وتبت يداها ، بحمل حطب النميمة عليه ( ص ) وحطب العشب والخشب إذ كانت تلقيها في طريقه ( ص ) ليتأذى . 5 - فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ليف ، تلف به نمائمها ، وسائر ما لفت على رسول الهدى ، كما أن عقدها الذهبي " حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ " حبال شيطانية ، قبال دعوة رحمانية .