الشيخ محمد الصادقي
591
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
سورة الطارق 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قسما وَالسَّماءِ وَ قسما ب الطَّارِقِ منها حيث يطرق ليلا . 2 - وَما أَدْراكَ مَا هو الطَّارِقُ منها . 3 - هو النَّجْمُ الثَّاقِبُ نجم ينجم من كوكب ، نيزكا ناريا يثقب بنوره ووقعته كل شيطان مارد " إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ " ( 37 : 10 ) وكما يطرق من سماء الوحي نجم ثاقب ثقبا في ظلام ليل الضلالة ، ظلم الردى لمن يستهدي ، ويثقب من لا يستهدي ، قسما بكل ذلك . 4 - إِنْ كُلُّ نَفْسٍ خيّرة أو شرّيرة أمام " النجم الثاقب " لَمَّا إلّا وحتى يأتي يوم الحساب عَلَيْها حافِظٌ من اللّه " وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً " ( 6 : 61 ) " حافظ " يوم الدنيا من طوارق الحدثان ، و " حافظ " أعمالهم عن الضياع ، حفاظا عليها لما عبد الموت ، و " حافظ " أرواحهم وأبدانهم بعد موتهم " وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . . قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ " ( 32 : 10 ) . 5 - إذا فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ نظر البصر والبصيرة ، علما واعتبارا مِمَّ خُلِقَ " أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ " ( 52 : 35 ) . 6 - خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يدفق عند شهوة دونما إختيار ، اللهم إلا بمقدماته . 7 - يَخْرُجُ من مخرجه مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ والدا وَالتَّرائِبِ أضلاع صدر والدة ، إذ يحس الوالد برخوة من صلبه ، والوالدة في مقاديم بدنها ، مهما كان له خزينة الاحتياط بيضة ، ولها أيضا بيضا ، مما يقضي على الجاهلية ، الزاعمة أن الأنثى من الأنثى والذكر من الذكر . 8 - إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ الإنسان كما بدء لَقادِرٌ " وهو أهون عليه " رجعا . 9 - يَوْمَ تُبْلَى بلاء السَّرائِرُ الأبدان بأرواحها وأعمالها التي أصبحت سرا وحتى من عامليها ، تحيى رجعا فتبلى بلاء " جَزاءً وِفاقاً " فبالبلاء يظهر الخفاء ، وأي بلاء أبلى من ذلك الإحياء . 10 - فَما لَهُ إذا مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ . 11 - وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ إرجاعا لما يصعد إليها من أبخرة أرضية ، ورجوعا إلى ما كانت دخانا . 12 - وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ انشقاقا بنبات برجع ماء السماء ، وانشقاقا آخر بتدمّرها . 13 - إِنَّهُ القرآن لَقَوْلٌ فَصْلٌ يفصل بين الحق والباطل . 14 - وَما هُوَ بِالْهَزْلِ دون جدّ صائب ، فسماء الوحي الصارم يرجع أمانات وحيها إلى قلوب تتصدع بها دون خيانة ، كسماء قلب محمد ( ص ) استذاعة لوحي اللّه ، فإذاعة دون إضاعة ، إلى أراضي القلوب المنصدعة به . 15 - إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً . 16 - وَأَكِيدُ عليهم " جَزاءً وِفاقاً " كَيْداً هنا وفي الأخرى . 17 - فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ هنا أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً قليلا فيهما . سورة الأعلى 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى على الكون كله . 2 - الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ما خلقه . 3 - وَالَّذِي قَدَّرَ ما سواه فَهَدى ه . 4 - وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فرعاها . 5 - فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى شدة السواد فحما عاديا أو حجريا . 6 - سَنُقْرِئُكَ القرآن على طول وحيه فَلا تَنْسى إياه بما نقرؤه ، دون " لا تَنْسَ " مما يدل على استحالة نسيانه بما أقرأه اللّه . 7 - " سَنُقْرِئُكَ " إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ألا يقرئك إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى كلّا . 8 - وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى . 9 - فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى . 10 - سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى الله . 11 - وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى فالشقي عوان بينهما . 12 - الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى .