الشيخ محمد الصادقي

590

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

سورة البروج 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قسما وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ القصور العالية المتبرجة بالزينة : " وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ . وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ " ( 15 : 7 ) " تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً " ( 25 : 60 ) ففي السماء قصور مزينة كما في الأرض ، بناها إنسانها كإنسان الأرض " وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ " ( 42 : 29 ) ف " هم " راجعا إلى ذوي عقول من الدواب المنبثّة ، تبثّ منهم في السماء كالأرض ، مهما كان في السماء بروج ربانية للملإ الأعلى ، كإنسانية لإنسانها وما أشبه . 2 - وَ قسما ب الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ القيامة . 3 - وَ قسما ب شاهِدٍ وَمَشْهُودٍ شاهد رباني في الأولى والأخرى ، ومشهود له أو عليه فيهما ، تلقيا وإلقاء لما يشهد به " ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ " ( 11 : 103 ) . قسما بهذه الأربعة . 4 - قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ الأرض المشقوقة ، إخبارا أن قتلت إنسانيتهم وعطفهم الحيواني . 5 - والأخدود هو النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ إذ أصبح نارا كله . 6 - إِذْ هُمْ أصحاب الأخدود عَلَيْها مشارفها العالية قُعُودٌ ينظرون . 7 - وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ الملقون في الأخدود شُهُودٌ حضور يسمعون صرخاتهم ، ويرون حرقاتهم . 8 - وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ انتقاما إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ . 9 - الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ هما الكون كله وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ فاللّه شاهد نقمتهم وحرقة المؤمنين . 10 - وكضابطة إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ كالذهب تحرق بالنار ، وهم عذبوهم بنار وغير نار ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا قبل موتهم ، مما يدل على أن التوبة تمحي العذاب فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ في البرزخ والأخرى . 11 - إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لإيمانهم لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ أمام الخوض الكبير للكافرين . 12 - إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ أكثر من بطشهم أولاء وأين بطش من بطش . 13 - إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ الخلق وَيُعِيدُ إياه " وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ " . 14 - وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ في غفره في موضع العفو والرحمة ، وأشد المعاقبين في موضع النكال والنقمة . 15 - ذُو الْعَرْشِ * قيومية الْمَجِيدُ عامة وفي عرشه ، فليس عرشا يتكئ عليه لأنه غير مجيد ، فعرشه هو ما يناسب كيانه الربوبي كقيوميته . 16 - فهو فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ بكل استقلال بلا إدغال دون حاجة إلى سواه ، أم إلى مقدمات . 17 - هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ الشيطانية . 18 - ك فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ بأتباعهم الصامدين الثامدين . 19 - بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا هم غارقون فِي تَكْذِيبٍ . 20 - وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ قدرة وعلما وحسبانا فجزاء . 21 - ليس كما يزعم أن القرآن هو من غير اللّه بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ كما اللّه مجيد ، قرآن مجيد من رب مجيد ، فكما لا يحرّف ربنا كذلك قرآنه . 22 - لأنه فِي لَوْحٍ صفحة لائحة مَحْفُوظٍ عما ينافي مجده ، من تحريف وتجديف " وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ . لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ " ( 41 : 42 ) ف " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ " ( 15 : 90 ) .