الشيخ محمد الصادقي
588
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
7 - كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ حيث فجروا ستر العبودية لَفِي سِجِّينٍ سجن عميق ، وكتابهم هنا هو أعمالهم وأصواتهم المسجلة في أعناقهم . 8 - وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ أهو جحيم وراء أنفس الفجار ؟ . 9 - هو كِتابٌ مَرْقُومٌ رقمه اللّه واستنسخه " إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " ( 45 : 29 ) إذا فجزاؤهم هو في نفس أعمالهم ، دون جزاء آخر ، بل هي هي جزاءهم " هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " ( 27 : 90 ) " إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ " ( 21 : 98 ) . 10 - وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ من أنفسهم النحيسة بمرقوم كتابهم الظاهر يوم الدين مهما خفي يوم الدنيا . 11 - الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ . 12 - وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ على اللّه وعلى أهل اللّه أَثِيمٍ فعيل ما يمنع عن المفروض ، فتكذيبه بيوم الذين ستر باعتدائه وإثمه . 13 - إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا بينات قالَ هذه أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ " اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا " ( 25 : 5 ) فليست هي خرافته الأسطورية من نفسه . 14 - كَلَّا ليس كما يزعمون بَلْ رانَ درنا عَلى قُلُوبِهِمْ المقلوبة ما كانُوا دوما يَكْسِبُونَ من اعتداء وإثم " فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ " ( 22 : 46 ) " كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ " ( 35 : 40 ) . 15 - كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ قربا ، كما حجبوا عنه أنفسهم يوم الدنيا . 16 - ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا موقدوا ومؤجّجوا الْجَحِيمِ فإنها هي أعمالهم نفسها . 17 - ثُمَّ يُقالُ لهم هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ . 18 - كَلَّا ليس كما يزعمون إِنَّ كِتابَ أعمال الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ علوّ عال للأعالي . 19 - وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ . 20 - هو كِتابٌ مَرْقُومٌ رقمه اللّه استنساخا عن الأبرار . 21 - يَشْهَدُهُ الكتاب الْمُقَرَّبُونَ فكلا الكتابين للفجار والأبرار ، هما رقيما رب العالمين ، وهما بأنفسهما العقاب والثواب بملكوتهما ، فهما الجنة والنار ، وفي الجنة مزيد بفضل اللّه ، وكينونة قبل القيامة ، دون الجحيم ، إذ لا واقع لها قبل ، إلا أعمال أهليها اللهم إلا موضعها . 22 - إِنَّ الْأَبْرارَ غارقون لَفِي نَعِيمٍ في الجنة ، برزخا وأخرى . 23 - عَلَى الْأَرائِكِ العروش هناك يَنْظُرُونَ إلى بعضهم البعض ، وإلى ربهم " وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ " ( 75 : 23 ) . 24 - تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ ظاهرة وباطنة نَضْرَةَ طراوة وطلاوة النَّعِيمِ . 25 - يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ خمرة خالصة عن كل غشّ وحشّ مَخْتُومٍ باكر . 26 - خِتامُهُ مِسْكٌ وهي أمسك من مسك " لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ " ( 52 : 23 ) وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ المتسابقون في سباق الخيرات النفسيات النفيسات . 27 - وَمِزاجُهُ ذلك الرحيق المختوم مِنْ تَسْنِيمٍ وهو عين المقربين متسنمة من الأعالي . 28 - عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ . 29 - إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا قطعا لثمرات الحياة قبل إيناعها كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ سخرية منهم . 30 - وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ فيما بينهم همزا ولمزا متفكهين . 31 - وَإِذَا انْقَلَبُوا عنهم وما تهوى أنفسهم إِلى أَهْلِهِمُ الآهلين معهم انْقَلَبُوا فَكِهِينَ فكاهة من فعلة المؤمنين . 32 - وَإِذا رَأَوْهُمْ هم أو أهلوهم قالُوا بينهم أنفسهم ولأهليهم إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ سبيل الحياة المريحة . 33 - وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ حياتهم . 34 - فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا هم مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ " جَزاءً وِفاقاً " .