الشيخ محمد الصادقي

586

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

سورة التكوير 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . إِذَا الشَّمْسُ هذه كُوِّرَتْ أحيط عليها كما " يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ " ( 39 : 7 ) وعلى أخيها القمر " وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ " ( 75 : 8 ) وكذلك تدميرا لها عن أصلها عند احتضارها ، جمعا لكيانها وصرعها بمصرعها عند قيامتها ، وقد يؤكد العلم أنها ستنطمس . 2 - وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ظلمة ، وانكدارا بانتثارها " وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ " ( 82 : 3 ) جمعا لانكدار وانتثار ، مهما خصت النجوم بأنها طالعة " فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ " ( 77 : 8 ) عن كيانها النجومي بذلك الجمع الجميع . 3 - وَإِذَا الْجِبالُ كلها سُيِّرَتْ " وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً " بحملها سراعا " وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً " ( 69 : 14 ) " وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ " ( 27 : 88 ) . 4 - وَإِذَا الْعِشارُ جمع العشراء ، النوق الحبالى في شهرها العاشر عُطِّلَتْ عن وضعها . 5 - وَإِذَا الْوُحُوشُ ككل حُشِرَتْ جمعت ليوم الجمع ، إلى قيامة التعمير بعد قيامة التدمير . 6 - وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ إحراقا في قيامة التدمير " وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ " ( 82 : 3 ) . 7 - وَإِذَا النُّفُوسُ من أي ذي نفس ، إنسي وجني ومن أشبه زُوِّجَتْ قرنا مع بعض البعض ، بعد قرنها بأبدانها ، وبأعمالها . 8 - وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ نفسها وعن وأدها ، وهي الثقل ، اشتثقاقا من بنات كنّ يدفنّ في التراب " يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ " ( 16 : 58 ) أم إثقالا في شؤون الحياة ، تكليفا عليهن كحيوان ، دون قدر لهن كإنسان . 9 - بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ وأدا في التراب ، أم قتل إنسانيتها . 10 - وَإِذَا الصُّحُفُ صحف الشرايع والأعمال نُشِرَتْ بعد استتارها . 11 - وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ تحلّلت عن كيانها إلى ما كانت " يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ " ( 44 : 10 ) . 12 - وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ تشعيلا بوقودها من أهلها ولم تكن مسعرة قبل . 13 - وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ قربت إلى أهليها وكانت جنة من ذي قبل " وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ " ( 50 : 31 ) . 14 - عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ " يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ " ( 3 : 30 ) . 15 - فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ نفيا لإقسام بالأنجم التي تخنس وتستتر . 16 - الْجَوارِ جريانا الْكُنَّسِ المتوارية . 17 - وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ إقبالا وإدبارا لظلام الضلال في فترات رسولية . 18 - وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ بالنور كصبح الإشراقة المحمدية بوحي القرآن دون خنس ولا كنس ولا عسعس . 19 - إِنَّهُ القرآن لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ رسالة من اللّه محمدا . 20 - ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ أقوى وأمكن من غيره . 21 - مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ محمد الأمين . 22 - وَما صاحِبُكُمْ . صاحب الوحي بِمَجْنُونٍ " فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ " ( 10 : 16 ) 23 - وَلَقَدْ رَآهُ اللّه معرفيا بفؤاده بِالْأُفُقِ الأعلى الْمُبِينِ الكون كلّه " وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى " ( 53 : 13 ) . 24 - وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ الرسالي بِضَنِينٍ بخيل . 25 - وَما هُوَ القرآن بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ . 26 - فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ عنه وأنى تؤفكون . 27 - إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . 28 - لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ باستقامة الوحي عن اعوجاجه المتحلل عن الوحي . 29 - وَما تَشاؤُنَ شيئا إِلَّا أَنْ يَشاءَ ه اللَّهُ أمرا بين الأمرين ، دون جبر ولا تفويض ، لأنه رَبُّ الْعالَمِينَ بربانيته العلمية الحكمية الكريمة .