الشيخ محمد الصادقي
575
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
20 - إِنَّ رَبَّكَ حيث رباك ، عالما بما سواه يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ ليلا أَدْنى أقل مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ تقوم نِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَ كذلك طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ كقيامك دون الآخرين غير القائمين ، أو أقل من ذلك وَاللَّهُ يُقَدِّرُ قدرا وتقديرا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ الليل ضبطا لقدر القيام المفروض عليكم فَتابَ عَلَيْكُمْ مرسلا إليكم فلم يوجب عليكم قيام الليل ، اللهم إلا للرسول " وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً " زائدة على فرض الأمة " لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً " ( 17 : 79 ) . فَاقْرَؤُا بدلا عنه ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ فرضا بديل فرض ، إذ لا تقدرون تقديرا لقيام الليل ، إذ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ كدا في سبيل المعاش يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ نهارا ، فهم يرتاحون ليلا وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فلم يفرض عليكم أنتم قيام الليل ، إذا فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ القرآن ، بديل ترتيله ليلا والصلاة فيه وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ كأصلين أصيلين من الفروع الأحكامية ، دون نيابة عن قيام الليل وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قطعا من أنفسكم ونفائسكم ما صح وأمكن قَرْضاً حَسَناً كأصل ثالث لا حول عنه وَما تُقَدِّمُوا لصالح أنفسكم مِنْ خَيْرٍ للنشآت الثلاث تَجِدُوهُ نفسه بجزائه عِنْدَ اللَّهِ هنا ويوم اللّه هُوَ تجدوه خَيْراً مما هنا وَأَعْظَمَ أَجْراً منه وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ رفعا عن عصيان ودفعا عنه إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ في موضع الغفر والرحمة ، فهذه قوائم أربع لبناء الإيمان بعد العصمة المحمدية . سورة المدثر 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ " الْمُزَّمِّلُ " بدثار الوحي نفسا ، ودثار الجسم ثوبا . 2 - قُمْ عن دثارك الثاني بدثارك الأول ، الرسالة ، قياما بكل قوام دون أي همول أو خمول فَأَنْذِرْ المكلفين ككل ، " قُمْ " فقد مضى وقت القعود والدثار ، وحان وقت القيام والإنذار " قُمْ " " فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ " ( 11 : 12 ) . 3 - وَرَبَّكَ بخاصة ربوبيته لك فَكَبِّرْ دون سواه لتقدم " رَبَّكَ " و " كبر " رغم ما صغروه إشراكا به ، أو إلحادا فيه . 4 - وَثِيابَكَ ظاهرية وباطنية فَطَهِّرْ عن كل قذارة ، روحك بمراحله ، عما سوى اللّه ، وملابسك عما لا يحمد ، ومن يتقرب إليك عما لا يصح ، فالكل ثياب . 5 - وَالرُّجْزَ ظاهريا وباطنيا فَاهْجُرْ أيا كان ، وأصله هو الاضطراب ، هجرا عنه إلى أمن كامل الإيمان ، كما والنظافة من الإيمان . 6 - وَلا تَمْنُنْ على اللّه وعلى عباد اللّه تَسْتَكْثِرُ بمنك ما تعمله أمام اللّه عبدا رسولا ، وأمام خلق اللّه رسالة . 7 - وَلِرَبِّكَ لا سواه فَاصْبِرْ أمام كافة العراقيل في سبيله ، ثباتا على دعوتك ، دون ارتجاع ولا أنصاف حلول ومصانعة مسايرة تنافيها . 8 - فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ الصور ، تدميرا وتعميرا في القيامتين . 9 - فَذلِكَ النقر يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ فوق الحرج والطاقة . 10 - عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ مهما كان على المؤمنين يسيرا ، ولا سيما في نقرة الإحياء . 11 - ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ إياه وَحِيداً ليس معه شيء إلا نفسه ، واسمه أيضا وحيد قريش . 12 - وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً يمده إلى ما يهواه 13 - وَبَنِينَ شُهُوداً حاضرين لديه قوة على قوته . 14 - وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً لحياته الدنيا . 15 - ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ه تمهيدا ، هنا أو في الأخرى .