الشيخ محمد الصادقي
574
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
سورة المزمل 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ تزمّلا زمالة الوحي روحا ، وزمالة لفيف القطيف جسما . 2 - قُمِ اللَّيْلَ في عبادة اللّه إِلَّا قَلِيلًا فليكن زميلك القيام حتى في الليل فكيف بالنهار ، فإنها رسالة القيام والإقدام بكافة الأقدام ، وهنا " إِلَّا قَلِيلًا " استثناء عن " قُمِ اللَّيْلَ " كضابطة لقيامه وهي أكثر الليل إلا قليلا منه ومن ثلث وربع وما أشبه ، ثم يحوّل قليلا إلى . 3 - نِصْفَهُ قيام النصف أَوِ انْقُصْ مِنْهُ نقصا عن قيام النصف كثلث قَلِيلًا : 4 - أَوْ زِدْ عَلَيْهِ على نصف القيام وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ في ذلك القيام تَرْتِيلًا في لفظه تجويدا في كمه وكيفه ، وآخر أحرى هو تجويده في معناه ، تحريكا به قلبك وقلوب الآخرين . 5 - وذلك تهيئة لما عليه وما يأتيه إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا هو جملة القرآن ليلة القدر ، وسائر القرآن المفصل طول حياتك . 6 - إِنَّ العبادة ناشِئَةَ اللَّيْلِ قياما في صلاة وترتيلا للقرآن هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً لركب الروح طويل مسافة بمصاف الرسالة وَأَقْوَمُ قِيلًا للقائل نفسه ، فلتصنع نفسك هكذا بالليل . 7 - ل إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً وسباحة في يمّ المجتمع طَوِيلًا فليكن زادك أقوى ، وراحلتك أعدى ، لكي تسبح طويلا في خضم اليمّ الملتطم بين المكلفين ، إنجاء للغرقى بشد الوطء وقيام الطويل ، إلا لنوم قليل . 8 - وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ ليل نهار وَتَبَتَّلْ انقطاعا إِلَيْهِ تَبْتِيلًا يقطع غيرك عما سوى اللّه كما تقطع نفسك ، وهو من سبحك الطويل ، فإنه تبتّل التبتيل . 9 - وهو رَبُّ الْمَشْرِقِ لكل شارق وشروق وَالْمَغْرِبِ لكل غارب وغروب ، فتبتل كافة من في المشرق والمغرب " إِلَيْهِ تَبْتِيلًا " لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ فقط وَكِيلًا في حمل القول الثقيل والتبتل التبتيل . 10 - وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ضدك ، صبرا لثباتك على أمر اللّه دون ارتجاع وَاهْجُرْهُمْ قبل الهجرة هَجْراً بعدا جَمِيلًا دون منازعة ولا دفاع ، ولا خشونة . 11 - وَذَرْنِي وَ مع الْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ تبديلا لكل نعمة إلى نقمة : " وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ " ( 44 : 27 ) وَمَهِّلْهُمْ دون جهاد أو دفاع قَلِيلًا إلى ما بعد الهجرة ، وبعد الموت برزخا وعقبى . 12 - إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا بكل نكال وإغلال وَجَحِيماً نارا شديدة التأجج . 13 - وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ حيث يمزّق الحلوق ويحرق الحناجر لكل مكذب فاجر وَعَذاباً أَلِيماً كضابطة . 14 - متى ؟ يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ رجفة الإماتة وَكانَتِ الْجِبالُ برجفتها المدمّرة كَثِيباً رملا متراكما مَهِيلًا هولا وخوفا " وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا . فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا " ( 56 : 6 ) " وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً " ( 78 : 20 ) " وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً " ( 69 : 14 ) . 15 - إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ من اللّه رسوليا ، وعلى أعمالكم رقابة كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فهما متشابهان في رسالتهما . 16 - فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا فكيف بهذه الرسالة بعده وهي أحرى . 17 - فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إذ لا تتقون هنا إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً عند قيامة التدمير . 18 - السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ لوقعته كانَ ذلك وَعْدُهُ مَفْعُولًا لا حول عنه . 19 - إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ لمن يتذكر فَمَنْ شاءَ إذا اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا بها .