الشيخ محمد الصادقي
573
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
14 - وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ للّه وَمِنَّا الْقاسِطُونَ أمام اللّه ، أن لنا قسطا وله قسط آخر فلا نسلم له ، وهنا " الْمُسْلِمُونَ " تعم غير شياطينهم ، بدرجاتهم ، رسلا وسواهم من مسلميهم ، ف " الْقاسِطُونَ " هم كفار هم الشياطين ، وهناك " الصَّالِحُونَ " هم رسلهم ، و " دُونَ ذلِكَ " هم من دونهم مؤمنين وكافرين فَمَنْ أَسْلَمَ أيا كان فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً حريّا لأعلاه مثلنا ، ولما دونه كسائر مسلمينا . 15 - وَأَمَّا الْقاسِطُونَ منا ، الكافرون فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ووقودا لأنهم رؤوس الضلالة . 16 - فهذه كلمات الجن النفر في استماع القرآن ، ثم كلام اللّه : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا المكلفون عَلَى الطَّرِيقَةِ الصالحة ، دون تزلزل وتشكك لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً غزيرا كثيرا " وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ " ( 7 : 96 ) لا جزاء وفاقا ، بل ظرفا لفتنة الخير : 17 - لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ الغدق وَ لكن مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ برحمته النازلة عليه يَسْلُكْهُ ربه عَذاباً صَعَداً صاعدا في العذاب كصعود إعراضه عن ذكر ربه . 18 - وَأَنَّ الْمَساجِدَ اسم زمان ومكان ومصدر : سجدة : بزمانها ومكانها الأرضي ومن المساجد السبع هي لِلَّهِ فقط فَلا تَدْعُوا فيها مَعَ اللَّهِ أَحَداً ولذلك لا يقطع كف السارق لأنه من مساجد الصلاة ، إلا بضرورة القطع بدليله ، ولا دليل على قطع كف السارق . 19 - وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ محمد ، كأنه هو عبده وحده يَدْعُوهُ كادُوا رسل الجن يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً خيرا كسائر المؤمنين ، وشرا كالمشركين ، حيطة عليه هنا أو هناك كلبد الأسد ، فإنه أسد ضرغام بدعوته . 20 - قُلْ لفريقي اللبد إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي دعوة دعاء لنفسي محمدا ولغيري رسولا وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً طاعة وعبادة . 21 - قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً . 22 - قُلْ إِنِّي لَنْ مستحيلا أن يُجِيرَنِي مِنَ بأس اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ خلقه ككلّ مُلْتَحَداً ألتحد به متوكلا عليه . 23 - " لا أَمْلِكُ . . " و " لَنْ يُجِيرَنِي " إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ لي وَرِسالاتِهِ إلى غيري وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ ألوهية وَرَسُولَهُ رسالة فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ حالكونهم خالِدِينَ فِيها أَبَداً ما داموا أحياء ، ثم تفنى النار ويفنى من في النار . 24 - والكافرون عنادا لما يعلمون تقصيرا ، فهم ناكرون معادا موعودا حَتَّى إِذا رَأَوْا بأم أعينهم ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هو أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً رغم ما هنا ، ضعفا في النصر وقلة في العدد . 25 - قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ من عذاب اللّه هنا ، دنيا وبرزخا أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً بعيدا ، ولكن اليوم الآخر قريب مهما كان مجهول الأمد : " وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ " ( 7 : 188 ) . 26 - فاللّه هو فقط عالِمُ الْغَيْبِ كله فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ الخاص أَحَداً من خلقه . 27 - إِلَّا مَنِ ارتضاه مِنْ رَسُولٍ برسالة الغيب فقط وحيا رسوليا فَإِنَّهُ يَسْلُكُ الرب قيومية مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مستقبلا وَمِنْ خَلْفِهِ ماضيا رَصَداً يرصدهم في رسالتهم . 28 - لِيَعْلَمَ علما وعلامة لا علما أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ كما أبلغهم وَ الحال أنه أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ منه ومن أنفسهم ، فلا يعلم بعد جهل وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ فيهم وفيمن سواهم عَدَداً " وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ " ( 10 : 61 ) .